العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٠٩ - فصل في معنى المضاربة وشرائطها وأحكامها
[٣٣٩٢] مسألة ٣: إذا دفع إليه مالًا وقال: «اشتر به بستاناً مثلًا أو قطيعاً من الغنم» فإن كان المراد الاسترباح بهما بزيادة القيمة صحّ مضاربة، وإن كان المراد الانتفاع بنمائهما بالاشتراك ففي صحّته مضاربة وجهان، من أنّ الانتفاع بالنماء ليس من التجارة فلا يصحّ، ومن أنّ حصوله يكون بسبب الشراء فيكون بالتجارة، والأقوى البطلان مع إرادة عنوان المضاربة إذ هي ما يكون الاسترباح فيه بالمعاملات وزيادة القيمة لا مثل هذه الفوائد[١]؛ نعم لا بأس بضمّها إلى زيادة القيمة، وإن لم يكن المراد خصوص عنوان المضاربة فيمكن دعوى صحّته للعمومات.
[٣٣٩٣] مسألة ٤: إذا اشترط المالك على العامل أن يكون الخسارة عليهما كالربح أو اشترط ضمانه لرأس المال، ففي صحّته وجهان، أقواهما الأوّل[٢]، لأنّه ليس شرطاً منافياً لمقتضى العقد كما قد يتخيّل، بل إنّما هو منافٍ لإطلاقه، إذ مقتضاه كون الخسارة على المالك وعدم ضمان العامل إلّامع التعدّي أو التفريط.
[٣٣٩٤] مسألة ٥: إذا اشترط المالك على العامل أن لا يسافر مطلقاً أو إلى البلد الفلانيّ أو إلّا إلى البلد الفلانيّ أو لا يشتري الجنس الفلانيّ أو إلّاالجنس الفلانيّ أو لا يبيع من زيد مثلًا أو إلّامن زيد أو لا يشتري من شخص أو إلّامن شخص معيّن أو نحو ذلك من الشروط، فلا يجوز له المخالفة وإلّا ضمن المال لو تلف بعضاً أو كلًاّ وضمن الخسارة مع فرضها، ومقتضى القاعدة وإن كان كون تمام الربح للمالك على فرض إرادة القيديّة إذا أجاز
[١]- بل الأقوى الصحّة وهي تعمّ مثل هذه الفوائد أيضاً وفي فرض البطلان فهي معاملة مستقلّةتشملها العمومات.
[٢]- لعدم الإطلاق في النصوص، فلو شرط أنّه لو وقع نقصان في رأس المال أو ذهب المال كلّه، جبر العامل بعضه أو كلّه من كيسه، لا بأس به ويلزم على العامل حينئذٍ الوفاء بهذا الشرط، سواء وقع الشرط ضمن عقد لازم أو جائز- مثل المضاربة المطلقة- أو كان ابتدائيّاً، لوجوب الوفاء به والوجوب ليس تكليفيّاً محضاً، لرجوع هذه الشروط إلى التقييد عرفاً كما لا يخفى.