العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٠٠ - مقدمةفي آداب السفر ومستحباته لحج أو غيره
خَبَث الحديد» وقال عليه السلام: «حجج تترى وعمر تسعى يدفعن عيلة الفقر وميتة السوء» وقال عليّ بن الحسين عليه السلام: «حجّوا واعتمروا تصحّ أبدانكم وتتّسع أرزاقكم وتكفون مؤونة عيالكم».
وكما يستحبّ الحجّ بنفسه كذا يستحبّ الإحجاج بماله، فعن الصادق عليه السلام أنّه كان إذا لم يحجّ أحجّ بعض أهله أو بعض مواليه ويقول لنا: «يا بنيّ! إن استطعتم فلا يقف الناس بعرفات إلّاوفيها من يدعو لكم فإنّ الحاجّ ليشفّع في ولده وأهله وجيرانه» وقال عليّ بن الحسين عليهما السلام لإسحاق بن عمّار لمّا أخبره أنّه موطن على لزوم الحجّ كلّ عام بنفسه أو برجل من أهله بماله: «فأيقن بكثرة المال والبنين أو أبشر بكثرة المال» وفي كلّ ذلك روايات مستفيضة يضيق عن حصرها المقام، ويظهر من جملة منها أنّ تكرارها ثلاثاً أو سنة وسنة لا، إدمان، ويكره تركه للمؤسر في كلّ خمس سنين، وفي عدّة من الأخبار: «إنّ من أوسع اللَّه عليه وهو مؤسر ولم يحجّ في كلّ خمس- وفي رواية أربع سنين- إنّه لمحروم» وعن الصادق عليه السلام: «من حجّ أربع حجج لم تصبه ضغطة القبر».
مقدّمةفي آداب السفر ومستحبّاته لحجّ أو غيره
وهي امور:
أوّلها: ومن أوكدها، الاستخارة، بمعنى طلب الخير من ربّه ومسألة تقديره له عند التردّد في أصل السفر أو في طريقه أو مطلقاً، والأمر بها للسفر وكلّ أمر خطير أو مورد خطر مستفيض، ولا سيّما عند الحيرة والاختلاف في المشورة، وهي الدعاء لأن يكون خيره فيما يستقبل أمره، وهذا النوع من الاستخارة هو الأصل فيها، بل أنكر بعض العلماء ما عداها ممّا يشتمل على التفاؤل والمشاورة بالرقاع والحصى والسبحة والبندقة وغيرها لضعف غالب أخبارها، وإن كان العمل بها للتسامح في مثلها لا بأس به أيضاً، بخلاف هذا النوع لورود أخبار كثيرة بها في كتب أصحابنا، بل في روايات مخالفينا أيضاً عن