العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٩٩ - كتاب الحج
أن أرضى فقد رضيت»، وعن الثماليّ قال: قال رجل لعليّ بن الحسين عليهما السلام: تركت الجهاد وخشونته ولزمت الحجّ ولينه، فكان متّكئاً فجلس وقال: «ويحك! أما بلغك ما قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم في حجّة الوداع، إنّه لمّا وقف بعرفة وهمّت الشمس أن تغيب، قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: يا بلال! قل للناس فلينصتوا، فلمّا أنصتوا قال: إنّ ربّكم تطوّل عليكم في هذا اليوم فغفر لمحسنكم وشفّع محسنكم في مسيئكم فأفيضوا مغفوراً لكم» وقال النبي صلى الله عليه و آله و سلم لرجل مميل فاته الحجّ والتمس منه ما به ينال أجره: «لو أنّ أبا قبيس لك ذهبة حمراء فأنفقته في سبيل اللَّه تعالى ما بلغت ما يبلغ الحاجّ، وقال: إنّ الحاجّ إذا أخذ في جهازه لم يرفع شيئاً ولم يضعه إلّاكتب اللَّه له عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات، وإذا ركب بعيره لم يرفع خُفّاً ولم يضعه إلّاكتب اللَّه له مثل ذلك، فإذا طاف بالبيت خرج من ذنوبه، فإذا سعى بين الصفا والمروة خرج من ذنوبه، فإذا وقف بعرفات خرج من ذنوبه، فإذا وقف بالمشعر خرج من ذنوبه، فإذا رمى الجمار خرج من ذنوبه، قال:
فعدّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم كذا وكذا موقفاً إذا وقفها الحاجّ خرج من ذنوبه، ثمّ قال: أنّى لك أن تبلغ ما يبلغ الحاجّ». وقال الصادق عليه السلام: «إنّ الحجّ أفضل من عتق رقبة بل سبعين رقبة»، بل ورد أنّه «إذا طاف بالبيت وصلّى ركعتيه كتب اللَّه له سبعين ألف حسنة، وحطّ عنه سبعين ألف سيّئة، ورفع له سبعين ألف درجة، وشفّعه في سبعين ألف حاجة، وحسب له عتق سبعين ألف رقبة قيمة كلّ رقبة عشرة آلاف درهم، وأنّ الدرهم فيه أفضل من ألفي ألف درهم فيما سواه من سبيل اللَّه تعالى، وأنّه أفضل من الصيام والجهاد والرباط بل من كلّ شيء ما عدا الصلاة» بل في خبر آخر «أنّه أفضل من الصلاة» أيضاً ولعلّه لاشتماله على فنون من الطاعات لم يشتمل عليها غيره حتّى الصلاة التي هي أجمع العبادات، أو لأنّ الحجّ فيه صلاة والصلاة ليس فيها حجّ، أو لكونه أشقّ من غيره وأفضل الأعمال أحمزها والأجر على قدر المشقّة.
ويستحبّ تكرار الحجّ والعمرة وإدمانهما بقدر القدرة، فعن الصادق عليه السلام: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: تابعوا بين الحجّ والعمرة فإنّهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير