العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٦٤ - فصل في الحج الواجب بالنذر والعهد واليمين
وليس المقام من باب التداخل بالإجماع، كيف وإلّا لزم كفاية الحجّ عن الغير أيضاً عن حجّة الإسلام، بل لابدّ من تعدّد الامتثال مع تعدّد الأمر وجوباً وندباً أو مع تعدّد الواجبين، وكذا ليس المراد من حجّة الإسلام الحجّ الأوّل بأيّ عنوان كان كما في صلاة التحيّة وصوم الاعتكاف، فلا وجه لما قاله الشيخ أصلًا؛ نعم لو نرى الأمر المتوجّه إليه فعلًا وتخيّل أنّه أمر ندبيّ غفلة عن كونه مستطيعاً، أمكن القول بكفايته عن حجّة الإسلام، لكنّه خارج عمّا قاله الشيخ.
ثمّ إذا كان الواجب عليه حجّاً نذريّاً أو غيره وكان وجوبه فوريّاً فحاله ما ذكرنا في حجّة الإسلام من عدم جواز حجّ غيره وأنّه لو حجّ صحّ أو لا وغير ذلك من التفاصيل المذكورة بحسب القاعدة[١].
فصلفي الحجّ الواجب بالنذر والعهد واليمين
ويشترط في انعقادها البلوغ والعقل والقصد والاختيار، فلا تنعقد من الصبيّ وإن بلغ عشراً وقلنا بصحّة عباداته وشرعيّتها، لرفع قلم الوجوب عنه، وكذا لا تصحّ من المجنون والغافل والساهي والسكران والمكره، والأقوى صحّتها من الكافر[٢] وفاقاً للمشهور في اليمين خلافاً لبعض وخلافاً للمشهور في النذر وفاقاً لبعض، وذكروا في وجه الفرق عدم
[١]- نعم لو كان مستند البطلان هو الروايتين، فهما واردتان في حجّة الإسلام.
[٢]- إذ اعتقد بوجود الصانع وأمّا إذا لم يعتقد فالظاهر عدم إمكان نذره وكذا قصد القربة منه، فإذاقلنا بصحّته فلا يبعد أن يقال بلزوم العمل به عقلًا لا شرعاً؛ نعم إن قلنا باشتراكهم في الفروع مع المسلمين فيكون واجباً شرعيّاً عليهم أيضاً ولا تشمله أدلّة جبّ الإسلام عمّا قبله كما ذكره في المتن ولم يقبل منه في حال كفره لاشتراط الإسلام في صحّة العبادات ولكن لو عمل به بعد إسلامه فيقبل منه بلا إشكال.