العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٦٢ - فصل في شرائط وجوب حجة الإسلام
لا يوجب الاختصاص، فليس المقام من قبيل شهر رمضان حيث إنّه غير قابل لصوم آخر، وربما يتمسّك للبطلان في المقام بخبر سعد بن أبي خلف عن أبي الحسن موسى عليه السلام عن الرجل الصَرورة يحجّ عن الميّت، قال عليه السلام: «نعم إذا لم يجد الصرورة ما يحجّ به عن نفسه، فإن كان له ما يحجّ به عن نفسه فليس يجزي عنه حتّى يحجّ من ماله، وهي تجزي عن الميّت إن كان للصرورة مال وإن لم يكن له مال» وقريب منه صحيح سعيد الأعرج عن أبي عبداللَّه عليه السلام، وهما كما ترى بالدلالة على الصحّة أولى[١] فإنّ غاية ما يدلّان عليه أنّه لا يجوز له ترك حجّ نفسه وإتيانه عن غيره وأمّا عدم الصحّة فلا؛ نعم يستفاد منهما عدم إجزائه عن نفسه فتردّد صاحب المدارك في محلّه، بل لا يبعد الفتوى بالصحّة[٢] لكن لا يترك الاحتياط.
هذا كلّه لو تمكّن من حجّ نفسه، وأمّا إذا لم يتمكّن فلا إشكال في الجواز والصحّة عن غيره، بل لا ينبغي الإشكال في الصحّة إذا كان لا يعلم بوجوب الحجّ عليه[٣] لعدم علمه باستطاعته مالًا أو لا يعلم بفوريّة وجوب الحجّ عن نفسه فحجّ عن غيره أو تطوّعاً.
ثمّ على فرض صحّة الحجّ عن الغير ولو مع التمكّن والعلم بوجوب الفوريّة، لو آجر نفسه لذلك فهل الإجارة أيضاً صحيحة أو باطلة مع كون حجّه صحيحاً عن الغير؟ الظاهر بطلانها، وذلك لعدم قدرته شرعاً على العمل المستأجر عليه، لأنّ المفروض وجوبه عن نفسه فوراً، وكونه صحيحاً على تقدير المخالفة لا ينفع في صحّة الإجارة، خصوصاً على القول بأنّ الأمر بالشيء نهي عن ضدّه، لأنّ اللَّه إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه وإن كانت الحرمة
[١]- ليس ذلك بأولى، فلو لم نقل بدلالتهما على البطلان فلا أقلّ من أنّهما مجملان، فلا يمكنالتمسّك بهما على الصحّة.
[٢]- هو مشكل، لعدم إحراز صحّة الترتّب.
[٣]- ولم يكن مقصّراً في ذلك وإلّا فالأظهر البطلان.