العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٨١ - فصل في معنى المزارعة وشرائطها وأحكامها
الصلح الغير المعاوضي فكأنّهما يتسالمان على أن يكون حصّة أحدهما من المال المشترك كذا مقداراً والبقيّة للآخر شبه القسمة أو نوع منها، وعلى ذلك يصحّ إيقاعها بعنوان الصلح على الوجه المذكور مع قطع النظر من الأخبار أيضاً على الأقوى من اغتفار هذا المقدار من الجهالة فيه إذا ارتفع الغرر بالخرص المفروض، وعلى هذا لا يكون من التقبيل والتقبّل. ثمّ إنّ المعاملة المذكورة لا تحتاج إلى صيغة مخصوصة بل يكفي كلّ لفظ دالّ على التقبّل، بل الأقوى عدم الحاجة إلى الصيغة أصلًا فيكفي فيها مجرّد التراضي[١] كما هو ظاهر الأخبار، والظاهر اشتراط كون الخرص بعد بلوغ الحاصل وإدراكه فلا يجوز قبل ذلك، والقدر المتيقّن من الأخبار كون المقدار المخروص عليه من حاصل ذلك الزرع فلا يصحّ الخرص وجعل المقدار في الذمّة من جنس ذلك الحاصل؛ نعم لو أوقع المعاملة بعنوان الصلح على الوجه الذي ذكرنا لا مانع من ذلك فيه، لكنّه كما عرفت خارج عن هذه المعاملة. ثمّ إنّ المشهور بينهم أنّ قرار هذه المعاملة مشروط بسلامة الحاصل، فلو تلف بآفة سماويّة أو أرضيّة كان عليهما، ولعلّه لأنّ تعيين الحصّة في المقدار المعيّن ليس من باب الكلّيّ في المعيّن بل هي باقية على إشاعتها، غاية الأمر تعيينها في مقدار معيّن مع احتمال أن يكون ذلك من الشرط الضمنيّ بينهما، والظاهر أنّ المراد من الآفة الأرضيّة ما كان من غير الإنسان، ولا يبعد[٢] لحوق إتلاف متلف من الإنسان أيضاً به، وهل يجوز خرص ثالث حصّة أحدهما أو كليهما في مقدار؟ وجهان، أقواهما العدم.
[٣٥٠٥] مسألة ٢١: بناءاً على ما ذكرنا من الاشتراك من أوّل الأمر في الزرع يجب على كلّ منهما الزكاة إذا كان نصيب كلّ منهما بحدّ النصاب، وعلى من بلغ نصيبه إن بلغ نصيب أحدهما، وكذا إن اشترطا الاشتراك حين ظهور الثمر لأنّ تعلق الزكاة بعد صدق الاسم وبمجرّد الظهور لا يصدق، وإن اشترطا الاشتراك بعد صدق الاسم أو حين الحصاد
[١]- بل لابدّ فيه من الإشاعة بالقول أو بغيره.
[٢]- بل هو قريب لبقائها على الإشاعة.