العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٨٠ - فصل في معنى المزارعة وشرائطها وأحكامها
المصارف مغصوبة فالمزارعة صحيحة ولصاحبها اجرة المثل أو قيمة الأعيان التالفة، وفي بعض الصور يحتمل جريان الفضوليّة وإمكان الإجازة كما لا يخفى.
[٣٥٠٣] مسألة ١٩: خراج الأرض على صاحبها، وكذا مال الإجارة إذا كانت مستأجرة، وكذا ما يصرف في إثبات اليد عند أخذها من السلطان وما يؤخذ لتركها في يده، ولو شرط كونها على العامل بعضاً أو كلًاّ صحّ وإن كانت ربما تزاد وربما تنقص على الأقوى، فلا يضرّ مثل هذه الجهالة للأخبار. وأما سائر المؤن كشقّ الأنهار وحفر الآبار وآلات السقي وإصلاح النهر وتنقيته ونصب الأبواب مع الحاجة إليها والدولاب ونحو ذلك ممّا يتكرّر كلّ سنة أو لا يتكرّر، فلابدّ من تعيين كونها على المالك أو العامل إلّاإذا كان هناك عادة ينصرف الإطلاق إليها. وأمّا ما يأخذه المأمورون من الزارع ظلماً من غير الخراج فليس على المالك وإن كان أخذهم ذلك من جهة الأرض.
[٣٥٠٤] مسألة ٢٠: يجوز لكلّ من المالك والزارع أن يخرص على الآخر بعد إدراك الحاصل بمقدار منه بشرط القبول والرضا من الآخر، لجملة من الأخبار هنا وفي الثمار، فلا يختصّ ذلك بالمزارعة والمساقاة بل مقتضى الأخبار جوازه في كلّ زرع مشترك أو ثمر مشترك، والأقوى لزومه بعد القبول وإن تبيّن بعد ذلك زيادته أو نقيصته، لبعض تلك الأخبار مضافاً إلى العمومات العامّة، خلافاً لجماعة، والظاهر أنّه معاملة مستقلّة وليست بيعاً ولا صلحاً معاوضيّاً، فلا يجري فيها إشكال اتّحاد العوض والمعوّض، ولا إشكال النهي عن المحاقلة والمزابنة، ولا إشكال الربا ولو بناءاً على ما هو الأقوى[١] من عدم اختصاص حرمته بالبيع وجريانه في مطلق المعاوضات، مع أنّ حاصل الزرع والشجر قبل الحصاد والجذاذ ليس من المكيل والموزون، ومع الإغماض عن ذلك كلّه يكفي في صحّتها الأخبار الخاصّة، فهو نوع من المعاملة العقلائيّة ثبت بالنصوص ولتسم بالتقبّل، وحصر المعاملات في المعهودات ممنوع. نعم يمكن أن يقال: إنّها في المعنى راجعة إلى
[١]- بل الظاهر خلافه.