العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٧٥ - فصل في الحج الواجب بالنذر والعهد واليمين
حجّة الإسلام.
[٣١٢٥] مسألة ١٨: إذا كان نذره في حال عدم الاستطاعة فوريّاً ثمّ استطاع[١] وأهمل عن وفاء النذر في عامه وجب الإتيان به في العام القابل مقدّماً على حجّة الإسلام وإن بقيت الاستطاعة إليه لوجوبه عليه فوراً ففوراً، فلا يجب عليه حجّة الإسلام إلّابعد الفراغ عنه، لكن عن الدروس أنّه قال بعد الحكم بأنّ استطاعة النذر شرعيّة لا عقليّة: «فلو نذر ثمّ استطاع صرف ذلك إلى النذر، فإن أهمل واستمرّت الاستطاعة إلى العام القابل وجب حجّة الإسلام أيضاً» ولا وجه له؛ نعم لو قيّد نذره بسنة معيّنة وحصل فيها الاستطاعة فلم يف به وبقيت استطاعته إلى العام المتأخّر، أمكن أن يقال بوجوب حجّة الإسلام أيضاً لأنّ حجّه النذريّ صار قضاءاً موسّعاً، ففرق بين الإهمال مع الفوريّة والإهمال مع التوقيت بناءاً على تقديم حجّة الإسلام مع كون النذر موسّعاً.
[٣١٢٦] مسألة ١٩: إذا نذر الحجّ وأطلق من غير تقييد بحجّة الإسلام ولا بغيره وكان مستطيعاً أو استطاع بعد ذلك، فهل يتداخلان فيكفي حجّ واحد عنهما أو يجب التعدّد أو يكفي نيّة الحجّ النذريّ عن حجّة الإسلام دون العكس؟ أقوال، أقواها الثاني[٢] لأصالة تعدّد المسبّب بتعدّد السبب، والقول بأنّ الأصل هو التداخل ضعيف، واستدلّ للثالث بصحيحتي رفاعة ومحمّد بن مسلم: «عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت اللَّه فمشى، هل يجزيه عن حجّة الإسلام؟ قال عليه السلام: نعم»، وفيه: أنّ ظاهرهما كفاية الحجّ النذريّ عن حجّة الإسلام مع عدم الاستطاعة وهو غير معمول به، ويمكن حملهما على أنّه نذر المشي لا الحجّ ثمّ أراد أن يحجّ فسأل عليه السلام عن أنّه هل يجزيه هذا الحجّ الذي أتى به عقيب هذا المشي أم لا؟
فأجاب عليه السلام بالكفاية؛ نعم لو نذر أن يحجّ مطلقاً- أيّ حجّ كان- كفاه عن نذره حجّة الإسلام بل الحجّ النيابيّ[٣] وغيره أيضاً لأنّ مقصوده حينئذٍ حصول الحجّ منه في
[١]- يعلم حكمه ممّا تقدّم في المسألة الماضية.
[٢]- بل الأقوى الأوّل، سواء نواهما جميعاً ونوى أحدهما أو لم ينوهما أصلًا.
[٣]- إذا عمّه قصد الناذر حين النذر.