العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٨٢ - فصل في الإجارة الثانية
ليست منفعة الخياطة مثلًا مملوكة للمستأجر حتّى يمكنه إجازة العقد الواقع عليها، بل يملك عمل الخياطة في ذمّة الموجر.
وإن كانت على الوجه الرابع- وهو كون اعتبار المباشرة أو المدّة المعيّنة على وجه الشرطيّة لا القيديّة[١]- ففيه وجهان، يمكن أن يقال بصحّة العمل للغير بعنوان الإجارة أو الجعالة من غير حاجة إلى الإجازة وإن لم يكن جائزاً من حيث كونه مخالفة للشرط الواجب العمل، غاية ما يكون أنّ للمستأجر خيار تخلّف الشرط؛ ويمكن أن يقال بالحاجة إلى الإجازة، لأنّ الإجارة أو الجعالة منافية لحقّ الشرط، فتكون باطلة بدون الإجازة.
[٣٣٢٢] مسألة ٥: إذا آجر نفسه لعمل من غير اعتبار المباشرة ولو مع تعيين المدّة، أو من غير تعيين المدّة ولو مع اعتبار المباشرة، جاز عمله للغير ولو على وجه الإجارة قبل الإتيان بالمستأجر عليه، لعدم منافاته له من حيث إمكان تحصيله لا بالمباشرة أو بعد العمل للغير، لأنّ المفروض عدم تعيين المباشرة أو عدم تعيين المدّة، ودعوى أنّ إطلاق العقد من حيث الزمان يقتضي وجوب التعجيل ممنوعة[٢]، مع أنّ لنا أن نفرض الكلام فيما لو كانت قرينة على عدم إرادة التعجيل.
[٣٣٢٣] مسألة ٦: لو استأجر دابّة لحمل متاع معيّن شخصيّ أو كلّيّ على وجه التقييد فحمّلها غير ذلك المتاع أو استعملها في الركوب، لزمه الاجرة المسمّاة واجرة المثل لحمل المتاع الآخر[٣] أو للركوب، وكذا لو استأجر عبداً للخياطة فاستعمله في الكتابة، بل وكذا لو
[١]- وقد مرّ سابقاً أنّ الشرط في أمثال المقام يرجع إلى القيد ولا فرق بينهما عند العرف، فالحكم في الرابع كالثالث، يعني الأمر دائر بين إمضاء الإجارة الاولى وبين فسخها، ولا معنى لإجازة المستأجر الإجارة الثانية حتّى تكون صحيحة بإجازته.
[٢]- لا منع فيه، بل إطلاق العقد يقتضي التعجيل العرفيّ قطعاً كما اعترف به الماتن نفسه فيالمسألة الخامسة من الفصل الأوّل.
[٣]- بل لزمه أكثر الأمرين.