العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥١٢ - فصل في معنى الضمان وشرائطه وأحكامه
القبول العقدي، بل عن القواعد: وفي اشتراط قبوله احتمال، ويمكن استظهاره من قضيّة الميّت المديون الذي امتنع النبي صلى الله عليه و آله و سلم أن يصلّي عليه حتّى ضمنه علي عليه السلام، وعلى هذا فلا يعتبر فيه ما يعتبر في العقود من الترتيب والموالاة وسائر ما يعتبر في قبولها. وأمّا رضا المضمون عنه فليس معتبراً فيه إذ يصحّ الضمان التبرّعي فيكون بمنزلة وفاء دين الغير تبرّعاً حيث لا يعتبر رضاه، وهذا واضح فيما لم يستلزم[١] الوفاء أو الضمان عنه ضرراً عليه أو حرجاً من حيث كون تبرّع هذا الشخص لوفاء دينه منافياً لشأنه كما إذا تبرّع وضيع ديناً عن شريف غنيّ قادر على وفاء دينه فعلًا.
الثالث: كون الضامن بالغاً عاقلًا، فلا يصحّ ضمان الصبيّ وإن كان مراهقاً بل وإن أذن له الوليّ على إشكال، ولا ضمان المجنون إلّاإذا كان أدواريّاً في دور إفاقته، وكذا يعتبر كون المضمون له بالغاً عاقلًا، وأمّا المضمون عنه فلا يعتبر فيه ذلك فيصحّ كونه صغيراً أو مجنوناً؛ نعم لا ينفع إذنهما في جواز الرجوع بالعوض.
الرابع: كونه مختاراً[٢]، فلا يصحّ ضمان المكره.
الخامس: عدم كونه محجوراً لسفه إلّابإذن الوليّ، وكذا المضمون له، ولا بأس بكون الضامن مفلّساً فإنّ ضمانه نظير اقتراضه فلا يشارك المضمون له مع الغرماء، وأمّا المضمون له فيشترط عدم كونه مفلّساً، ولا بأس بكون المضمون عنه سفيهاً أو مفلّساً، لكن لا ينفع إذنه في جواز الرجوع عليه[٣].
[١]- لو كانت الذمّة بمعنى العهدة والتعهّد ومعنى الضمان انتقال ما في ذمّة المضمون عنه إلى ذمّةالضامن، فما ذكره الماتن في كمال الاستقامة ولا معنى للقول بأنّ الاستلزام وعدمه لا دخل له في صحّة الضمان.
[٢]- وكذا المضمون له في قبوله.
[٣]- إنّما لا ينفع إذن المفلّس في جواز الرجوع عليه حال حجره بالزائد على نصيب المضمون له من أمواله وأمّا الرجوع إليه حال الحجر بمقدار نصيب المضمون له وبعد ارتفاع الحجر مطلقاً فلا مانع منه.