العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٤٧ - فصل في معنى المضاربة وشرائطها وأحكامها
الغرماء»[١]. وأمّا الصورة الثالثة فالضمان فيها أيضاً لا يخلو عن قوّة[٢] لأنّ الأصل بقاء يده عليه إلى ما بعد الموت واشتغال ذمّته بالردّ عند المطالبة، وإذا لم يمكنه ذلك لموته يؤخذ من تركته بقيمته، ودعوى أنّ الأصل المذكور معارض بأصالة براءة ذمّته من العوض والمرجع بعد التعارض قاعدة اليد المقتضيّة لملكيّته، مدفوعة بأنّ الأصل الأوّل حاكم على الثاني[٣]. هذا مع أنّه يمكن الخدشة في قاعدة اليد بأنّها مقتضية للملكيّة إذا كانت مختصّة، وفي المقام كانت مشتركة[٤] والأصل بقاؤها على الإشتراك، بل في بعض الصور يمكن أن يقال: إنّ يده يد المالك من حيث كونه عاملًا له كما إذا لم يكن له شيء أصلًا فأخذ رأس المال وسافر للتجارة ولم يكن في يده سوى مال المضاربة، فإذا مات يكون ما في يده بمنزلة ما في يد المالك وإن احتمل أن يكون قد تلف جميع ما عنده من ذلك المال وأنّه استفاد لنفسه ما هو الموجود في يده، وفي بعض الصور يده مشتركة بينه وبين المالك كما إذا سافر وعنده من مال المضاربة مقدار ومن ماله أيضاً مقدار؛ نعم في بعض الصور لا تعدّ يده مشتركة أيضاً، فالتمسّك باليد بقول مطلق مشكل[٥]. ثمّ إنّ جميع ما ذكر إنّما هو إذا لم يكن بترك التعيين عند ظهور أمارات الموت مفرّطاً، وإلّا فلا إشكال في ضمانه.
[٣٤٥٣] الثانية: ذكروا من شروط المضاربة التنجيز، وأنّه لو علّقها على أمر متوقّع بطلت، وكذا لو علّقها على أمر حاصل إذا لم يعلم بحصوله؛ نعم لو علّق التصرّف على أمر صحّ وإن كان
[١]- شموله للصورة الاولى والثانية غير معلوم والظاهر منه هو من عنده مال المضاربة أي فيتركته.
[٢]- بل الأقوى خلافه لأنّه لا يثبت إلّابالتفريط والتعدّي وأصالة البقاء لا تثبت ذلك؛ نعم يجب التخلّص منه إذا علم أنّه في التركة ولا يثبت هذا أيضاً بالأصل المذكور.
[٣]- لو كان مقتضاها الضمان وهو ممنوع.
[٤]- اشتراك اليد بالنسبة إلى الأعيان الموجودة صحيح فيما إذا كانت اليد مشتركة عليها سابقاًوهذا غير معلوم.
[٥]- بل لا إشكال فيه.