العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٤٦ - فصل في معنى المضاربة وشرائطها وأحكامها
نحو ذلك، أو علم بعدم وجوده في تركته مع العلم ببقائه في يده بحيث لو كان حيّاً أمكنه الإيصال إلى المالك، أو شكّ في بقائه في يده وعدمه أيضاً، ففي ضمانه في هذه الصور الثلاث وعدمه خلاف وإشكال على اختلاف مراتبه، وكلمات العلماء في المقام وأمثاله كالرهن والوديعة ونحوهما مختلفة، والأقوى الضمان[١] في الصورتين الاوليين لعموم قوله عليه السلام: «على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي» حيث إنّ الأظهر شموله للأمانات أيضاً، ودعوى خروجها لأنّ المفروض عدم الضمان فيها مدفوعة بأنّ غاية ما يكون خروج بعض الصور[٢] منها كما إذا تلفت بلا تفريط أو ادّعى تلفها كذلك إذا حلف. وأمّا صورة التفريط والإتلاف ودعوى الردّ في غير الوديعة ودعوى التلف والنكول عن الحلف فهي باقية تحت العموم، ودعوى أنّ الضمان في صورة التفريط والتعدّي من جهة الخروج عن كونها أمانة أو من جهة الدليل الخارجيّ، كما ترى لا داعي إليها. ويمكن أن يتمسّك بعموم ما دلّ على وجوب ردّ الأمانة بدعوى أنّ الردّ أعمّ[٣] من ردّ العين وردّ البدل واختصاصه بالأوّل ممنوع؛ ألا ترى أنّه يفهم من قوله عليه السلام: «المغصوب مردود» وجوب عوضه عند تلفه، هذا مضافاً إلى خبر السكونيّ عن علي عليه السلام أنّه كان يقول: «من يموت وعنده مال مضاربة، قال: إن سمّاه بعينه قبل موته فقال: هذا لفلان فهو له، وإن مات ولم يذكر فهو اسوة
[١]- بل الأقوى عدم الضمان في الصورة الثانية وأمّا الصورة الاولى فالضمان فيها ليس من جهةضمان الميّت وتعلّق ذلك بعد موته بالتركة، بل لأنّ العلم الإجمالي بكون بعض ما في يده إلى موته مال الغير أسقط اعتبار يده في جميع ماله بالنسبة إلى القدر المعلوم، فلا يجوز تصرّف الورّاث فيها حتّى يتخلّصوا منه، وعليه فيكون المضارب مقدّماً على الغرماء؛ نعم يمكن أن يقال بضمان الميّت لتفريطه من جهة ترك الوصيّة به. وأمّا التمسّك برواية« على اليد» ففيه جهات من الإشكال.
[٢]- خروج بعض الصور وبقاء بعضها الآخر مع الجهل بأنّ المورد من الباقية أو الخارجة، يوجبعدم جواز التمسّك بها.
[٣]- العموم ممنوع والشبهة مصداقيّة.