العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣١٠ - فصل في أقسام الحج
غير التمتّع أمر عرفيّ والعرف لا يساعد على أزيد من اثني عشر ميلًا، وهذا أيضاً كما ترى، كما أنّ دعوى أنّ المراد من ثمانية وأربعين التوزيع على الجهات الأربع فيكون من كلّ جهة اثني عشر ميلًا منافية لظاهر تلك الأخبار.
وأمّا صحيحة حريز الدالّة على أنّ حدّ البعد ثمانية عشر ميلًا فلا عامل بها، كما لا عامل بصحيحتي حمّاد بن عثمان والحلبيّ الدالّتين على أنّ الحاضر من كان دون المواقيت إلى مكّة.
وهل يعتبر الحدّ المذكور من مكّة أو من المسجد؟ وجهان، أقربهما[١] الأوّل.
ومن كان على نفس الحدّ فالظاهر أنّ وظيفته التمتّع، لتعليق حكم الإفراد والقران على ما دون الحدّ.
ولو شكّ في كون منزله في الحدّ أو خارجه وجب عليه الفحص، ومع عدم تمكّنه يراعي الاحتياط، وإن كان لا يبعد[٢] القول بأنّه يجري عليه حكم الخارج فيجب عليه التمتّع، لأنّ غيره معلّق على عنوان الحاضر وهو مشكوك، فيكون كما لو شكّ في أنّ المسافة ثمانية فراسخ أو لا، فإنّه يصلّي تماماً، لأنّ القصر معلّق على السفر وهو مشكوك.
ثمّ ما ذكر إنّما هو بالنسبة إلى حجّة الإسلام، حيث لا يجزي للبعيد إلّاالتمتّع ولا للحاضر إلّاالإفراد أو القران، وأمّا بالنسبة إلى الحجّ الندبيّ فيجوز لكلّ من البعيد والحاضر كلّ من الأقسام الثلاثة بلا إشكال، وإن كان الأفضل اختيار التمتّع، وكذا بالنسبة إلى الواجب غير حجّة الإسلام كالحجّ النذريّ وغيره[٣].
[١]- بل الظاهر هو الثاني.
[٢]- مشكل، لعدم جواز التمسّك بالعامّ وللنقاش في حجّيّة استصحاب العدم الأزليّ والنعتيّوللفرق بين المثال والممثّل كما لا يخفى.
[٣]- فيما إذا أطلق النذر وشبهه وهذا هو المراد من:« غيره» وأمّا حجّه الإفساديّ فهو تابع لما أفسده.