العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣١٢ - فصل في أقسام الحج
بأزيد من سنتين.
وأمّا إذا لم يكن مستطيعاً ثمّ استطاع بعد إقامته في مكّة، فلا إشكال في انقلاب فرضه إلى فرض المكّيّ في الجملة، كما لا إشكال في عدم الانقلاب بمجرّد الإقامة، وإنّما الكلام في الحدّ الذي به يتحقّق الانقلاب، فالأقوى ما هو المشهور من أنّه بعد الدخول في السنة الثالثة لصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام: «من أقام بمكّة سنتين فهو من أهل مكّة ولا متعة له» إلخ، وصحيحة عمر بن يزيد عن الصادق عليه السلام: «المجاور بمكّة يتمتّع بالعمرة إلى الحجّ إلى سنتين، فإذا جاوز سنتين كان قاطناً وليس له أن يتمتّع». وقيل بأنّه بعد الدخول في الثانية لجملة من الأخبار، وهو ضعيف لضعفها بإعراض المشهور عنها[١]، مع أنّ القول الأوّل موافق للأصل، وأمّا القول بأنّه بعد تمام ثلاث سنين فلا دليل عليه إلّاالأصل المقطوع بما ذكر، مع أنّ القول به غير محقّق لاحتمال إرجاعه إلى القول المشهور بإرادة الدخول في السنة الثالثة. وأمّا الأخبار الدالّة على أنّه بعد ستّة أشهر أو بعد خمسة أشهر، فلا عامل بها، مع احتمال صدورها تقيّة وإمكان حملها على محامل اخر.
والظاهر من الصحيحين اختصاص الحكم بما إذا كانت الإقامة بقصد المجاورة، فلو كانت بقصد التوطّن فينقلب بعد قصده من الأوّل، فما يظهر من بعضهم من كونها أعمّ لا وجه له، ومن الغريب ما عن آخر من الاختصاص بما إذا كانت بقصد التوطّن.
ثمّ الظاهر أنّ في صورة الانقلاب[٢] يلحقه حكم المكّيّ بالنسبة إلى الاستطاعة أيضاً، فيكفي في وجوب الحجّ الاستطاعة من مكّة ولا يشترط فيه حصول الاستطاعة من بلده،
[١]- وبمعارضتها بالصحيحين على فرض عدم ثبوت الإعراض، فالمرجع إطلاق ما دلّ علىوجوب التمتّع لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام.
[٢]- بل الظاهر ذلك في صورة عدم الانقلاب أيضاً، فيكفي حصول الاستطاعة من مكّة لو كانفيها وإن كان فرضه التمتّع؛ نعم يشترط وجود مؤونة الرجوع إلى بلده لو كان عازماً على الرجوع ولو في صورة الانقلاب.