العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٠٥ - فصل في معنى المضاربة وشرائطها وأحكامها
وإن كان له قيمة، فهو مثل الفلوس، ولو قال للعامل: «بع هذه السلعة وخذ ثمنها قراضاً» لم يصحّ إلّا أن يوكّله في تجديد العقد عليه بعد أن نضّ ثمنه.
الثالث: أن يكون معلوماً قدراً ووصفاً، ولا تكفي المشاهدة[١] وإن زال به معظم الغرر.
الرابع: أن يكون معيّناً[٢]، فلو أحضر مالين وقال: «قارضتك بأحدهما أو بأيّهما شئت» لم ينعقد، إلّاأن يعيّن ثمّ يوقعان العقد عليه؛ نعم لا فرق بين أن يكون مشاعاً أو مفروزاً بعد العلم بمقداره ووصفه، فلو كان المال مشتركاً بين شخصين فقال أحدهما للعامل: «قارضتك بحصّتي في هذا المال» صحّ مع العلم بحصّته من ثلث أو ربع، وكذا لو كان للمالك مائة دينار مثلًا فقال: «قارضتك بنصف من هذا المال» صحّ.
الخامس: أن يكون الربح مشاعاً بينهما، فلو جعل لأحدهما مقداراً معيّناً والبقيّة للآخر أو البقيّة مشتركة بينهما لم يصحّ[٣].
السادس: تعيين حصّة كلّ منهما من نصف أو ثلث أو نحو ذلك إلّاأن يكون هناك متعارف ينصرف إليه الإطلاق.
السابع: أن يكون الربح بين المالك والعامل، فلو شرطا جزءاً منه لأجنبيّ عنهما لم يصحّ إلّاأن يشترط عليه عمل متعلّق بالتجارة؛ نعم ذكروا أنّه لو اشترط كون جزء من الربح لغلام أحدهما صحّ، ولا بأس به خصوصاً على القول بأنّ العبد لا يملك لأنّه يرجع إلى مولاه، وعلى القول الآخر يشكل إلّاأنّه لمّا كان مقتضى القاعدة صحّة الشرط حتّى
[١]- بل تكفي لو آلت إلى العلم عرفاً.
[٢]- لا يبعد عدم اعتباره مع تساوي الخصوصيّات.
[٣]- لا تبعد الصحّة فيما إذا علم أنّ الربح أكثر من المقدار المعيّن بل وكذا فيما إذا لم يعلم ذلك وعقدا على كون الربح مشاعاً ولكن اشترط المالك على العامل أنّه إن وصل سهم المالك إلى مقدار معيّن وإلّا فيجبر العامل النقص من سهمه أو من ماله الآخر.