العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٣٢ - فصل في معنى الوصية وشرائطها
مال فالأقوى الصحّة، وكذا ما كان من هذا القبيل.
السادس: أن لا يكون قاتل نفسه بأن أوصى بعد ما أحدث في نفسه ما يوجب هلاكه من جرح أو شرب سمّ أو نحو ذلك، فإنّه لا تصحّ وصيّته على المشهور المدّعى عليه الإجماع للنصّ الصحيح الصريح، خلافاً لابن إدريس وتبعه بعض، والقدر المنصرف إليه الإطلاق الوصيّة بالمال، وأمّا الوصيّة بما يتعلّق بالتجهيز ونحوه ممّا لا تعلّق له بالمال فالظاهر صحّتها، كما أنّ الحكم مختصّ بما إذا كان فعل ذلك عمداً لا سهواً أو خطأً وبرجاء أن يموت لا لغرض آخر، وعلى وجه العصيان لا مثل الجهاد في سبيل اللَّه، وبما لو مات من ذلك. وأمّا إذا عوفي ثمّ أوصى صحّت وصيّته بلا إشكال؛ وهل تصحّ وصيّته قبل المعافاة؟ إشكال[١]. ولا يلحق التنجيز بالوصيّة، هذا. ولو أوصى قبل أن يحدث في نفسه ذلك ثمّ أحدث صحّت وصيّته وإن كان حين الوصيّة بانياً على أن يحدث ذلك بعدها، للصحيح المتقدّم مضافاً إلى العمومات.
[٣٩٠١] مسألة ١١: يصحّ لكلّ من الأب والجدّ الوصيّة بالولاية على الأطفال مع فقد الآخر، ولا تصحّ مع وجوده، كما لا يصحّ ذلك لغيرهما حتّى الحاكم الشرعي، فإنّه بعد فقدهما له الولاية عليهم مادام حيّاً، وليس له أن يوصي بها لغيره بعد موته فيرجع الأمر بعد موته إلى الحاكم الآخر، فحاله حال كلّ من الأب والجدّ مع وجود الآخر. ولا ولاية في ذلك للُامّ، خلافاً لابن الجنيد حيث جعل لها بعد الأب إذا كانت رشيدة. وعلى ما ذكرنا فلو أوصى للأطفال واحد من أرحامهم أو غيرهم بمال وجعل أمره إلى غير الأب والجدّ وغير الحاكم، لم يصحّ بل يكون للأب والجدّ مع وجود أحدهما وللحاكم مع فقدهما؛ نعم لو أوصى لهم على أن يبقى بيد الوصيّ ثمّ يملّكه لهم بعد بلوغهم أو على أن يصرفه عليهم من غير أن يملّكهم، يمكن أن يقال بصحّته[٢] وعدم رجوع أمره إلى الأب والجدّ أو الحاكم.
[١]- لا إشكال فيه فيما إذا زال خطر الموت.
[٢]- الظاهر أنّه صحيح بلا إشكال ما لم تترتّب عليه مفسدة مثل إفساد تربيتهم.