العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٠٧ - مقدمةفي آداب السفر ومستحباته لحج أو غيره
ولا قوّة إلّاباللَّه».
وليناد إذا ضلّ في طريق البرّ: «يا صالح! يا أبا صالح! ارشدونا رحمكم اللَّه» وفي طريق البحر «يا حمزة!» وإذا بات في أرض قَفر فليقل: «إنّ ربّكم اللَّه الذي خلق السموات والأرض في ستّة أيّام ثمّ استوى»- إلى قوله- «تبارك اللَّه ربّ العالمين» [الأعراف (٧): ٥٤].
وينبغي للماشي أن يَنسِل في مشيه أي يسرع، فعن الصادق عليه السلام: «سيروا وانسلوا فإنّه أخفّ عنكم»، «وجاءت المشاة إلى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فشكوا إليه الإعياء فقال: عليكم بالنَسَلان. ففعلوا فذهب عنهم الإعياء» وأن يقرأ سورة القدر لئلّا يجد ألم المشي كما مرّ عن السجّاد عليه السلام، وعن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: «زاد المسافر الحُداء والشعر ما كان منه ليس فيه خَناء»، وفي نسخة: «جفاء»، وفي اخرى «حَنان». وليختر وقت النزول من بِقاع الأرض أحسنها لوناً وألينها تربة وأكثرها عُشباً. هذه جملة ما على المسافر.
وأمّا أهله ورفقته فيستحبّ لهم تشييع المسافر وتوديعه وإعانته والدعاء له بالسهولة والسلامة وقضاء المآرب عند وداعه، قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: «من أعان مؤمناً مسافراً فرّج اللَّه عنه ثلاثاً وسبعين كربة وأجاره في الدنيا والآخرة من الغمّ والهمّ ونفّس كربه العظيم يوم يغصّ الناس بأنفاسهم»، وكان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم إذا ودّع المؤمنين قال: «زوّدكم اللَّه التقوى ووجّهكم إلى كلّ خير وقضى لكم كلّ حاجة وسلّم لكم دينكم ودنياكم وردّكم سالمين إلى سالمين» وفي آخر كان إذا ودّع مسافراً أخذ بيده ثمّ قال: «أحسن اللَّه لك الصحابة وأكمل لك المعونة وسهّل لك الحُزونة وقرّب لك البعيد وكفاك المهمّ وحفظ لك دينك وأمانتك وخواتيم عملك ووجّهك لكلّ خير، عليك بتقوى اللَّه، استودع اللَّه نفسك، سر على بركة اللَّه عزّ وجلّ» وينبغي أن يقرأ في اذنه: «إنّ الذي فرض عليك القرآن لرادّك إلى معاد» [القصص (٢٨): ٨٥] إن شاء اللَّه ثمّ يؤذّن خلفه وليُقِم كما هو المشهور عملًا، وينبغي رعاية حقّه في أهله وعياله وحسن الخلافة فيهم لا سيّما مسافر الحجّ، فعن الباقر عليه السلام: «من خلّف حاجّاً بخير كان له كأجره كأنّه يستلم الأحجار» وأن يوقّر القادم من