العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٠٨ - مقدمةفي آداب السفر ومستحباته لحج أو غيره
الحجّ، فعن الباقر عليه السلام: «وقّروا الحاجّ والمعتمر فإنّ ذلك واجب عليكم» وكان عليّ بن الحسين عليهما السلام يقول: «يا معشر من لم يحجّ! استبشروا بالحاجّ وصافحوهم وعظّموهم، فإنّ ذلك يجب عليكم، تشاركوهم في الأجر»، وكان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم يقول للقادم من مكّة:
«قبل اللَّه منك وأخلف عليك نفقتك وغفر ذنبك».
ولنتبرّك بختم المقام بخير خبر تكفّل مكارم أخلاق السفر بل والحضر، فعن الصادق عليه السلام قال: «قال لقمان لابنه: يا بنيّ! إذا سافرت مع قوم فأكثر استشارتهم في أمرك وامورهم، وأكثر التبسّم في وجوههم، وكن كريماً على زادك بينهم، وإذا دعوك فأجبهم، وإن استعانوا بك فأعنهم، واستعمل طول الصمت وكثرة الصلاة وسخاء النفس بما معك من دابّة أو ماء أو زاد، وإذا استشهدوك على الحقّ فاشهد لهم، واجهد رأيك لهم إذا استشاروك ثمّ لا تعزم حتّى تثبت وتنظر ولا تُجب في مشورة حتّى تقوم فيها وتقعد وتنام وتأكل وتصلّي وأنت مستعمل فكرتك وحكمتك في مشورتك، فإنّ من لم يمحّض النصيحة لمن استشاره سلبه اللَّه رأيه ونزع منه الأمانة، وإذا رأيت أصحابك يمشون فامش معهم وإذا رأيتهم يعملون فاعمل معهم وإذا تصدّقوا وأعطوا قرضاً فأعط معهم، واسمع لمن هو أكبر منك سنّاً، وإذا أمروك بأمر وسألوك شيئاً فقل نعم ولا تقل لا، فإنّ لا عيّ ولُؤم، وإذا تحيّرتم في الطريق فانزلوا وإذا شككتم في القصد فقفوا أو تؤامروا، وإذا رأيتم شخصاً واحداً فلا تسألوه عن طريقكم ولا تسترشدوه، فإنّ الشخص الواحد في الفلاة مريب، لعلّه يكون عين اللصوص أو يكون هو الشيطان الذي حيّركم، واحذروا الشخصين أيضاً إلّا أن تروا ما لا أرى، فإنّ العاقل إذا أبصر بعينه شيئاً عرف الحقّ منه والشاهد يرى ما لا يرى الغائب. يا بنيّ! إذا جاء وقت الصلاة فلا تؤخّرها لشيء، صلّها واسترح منها فإنّها دين، وصلّ في جماعة ولو على رأس زُجّ. ولا تنامنّ على دابّتك، فإنّ ذلك سريع في دبرها وليس ذلك من فعل الحكماء إلّاأن تكون في محمل يمكنك التمدّد لاسترخاء المفاصل. وإذا قربت من المنزل فانزل عن دابّتك وابدأ بعلفها قبل نفسك، وإذا أردتم النزول فعليكم من بِقاع الأرض بأحسنها لوناً وألينها تربة وأكثرها عُشباً، وإذا نزلت فصلّ