العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٠٩ - فصل في أقسام الحج
وما عدا ما ذكر مندوب.
ويستحبّ تكرارها كالحجّ، واختلفوا في مقدار الفصل بين العمرتين، فقيل: يعتبر شهر، وقيل: عشرة أيّام، والأقوى عدم اعتبار فصل[١] فيجوز إتيانها كلّ يوم، وتفصيل المطلب موكول إلى محلّه.
فصل في أقسام الحجّ
وهي ثلاثة بالإجماع والأخبار: تمتّع، وقران، وإفراد.
والأوّل فرض من كان بعيداً عن مكّة، والآخران فرض من كان حاضراً أي غير بعيد.
وحدّ البعد الموجب للأوّل ثمانية وأربعون ميلًا من كلّ جانب على المشهور الأقوى، لصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام: «قلت له: قول اللَّه عزّ وجلّ في كتابه: «ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام» [البقرة (٢): ١٩٦]، فقال عليه السلام: يعني أهل مكّة ليس عليهم متعة، كلّ من كان أهله دون ثمانية وأربعين ميلًا ذات عِرق وعُسفان كما يدور حول مكّة فهو ممّن دخل في هذه الآية، وكلّ من كان أهله وراء ذلك فعليه المتعة»، وخبره عنه عليه السلام: «سألته عن قول اللَّه عزّ وجلّ: «ذلك» إلخ، قال: لأهل مكّة ليس لهم متعة ولا علهيم عمرة. قلت: فما حدّ ذلك؟ قال: ثمانية وأربعون ميلًا من جميع نواحي مكّة دون عُسفان وذات عرق» ويستفاد أيضاً من جملة من أخبار اخر.
والقول بأنّ حدّه اثنا عشر ميلًا من كلّ جانب- كما عليه جماعة- ضعيف لا دليل عليه إلّا الأصل، فإنّ مقتضى جملة من الأخبار وجوب التمتّع على كلّ أحد والقدر المتيقّن الخارج منها من كان دون الحدّ المذكور، وهو مقطوع بما مرّ، أو دعوى أنّ الحاضر مقابل للمسافر والسفر أربعة فراسخ، وهو كما ترى أو دعوى أنّ الحاضر المعلّق عليه وجوب
[١]- الظاهر أنّ لكلّ شهر هلاليّ عمرة وتشريع أكثر من ذلك غير معلوم.