العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥١٥ - فصل في معنى الضمان وشرائطه وأحكامه
تبرّعاً، وليس من الحوالة لأنّ المضمون عنه[١] على التقديرين لم يُحِل مديونه على الضامن حتّى تكون حوالة، ومع الإغماض عن ذلك غاية ما يكون أنّه يكون داخلًا في كلا العنوانين فيترتّب عليه ما يختصّ بكلّ منهما مضافاً إلى ما يكون مشتركاً.
العاشر: امتياز الدين والمضمون له والمضمون عنه عند الضامن على وجه يصحّ معه القصد إلى الضمان، ويكفي التميّز الواقعي وإن لم يعلمه الضامن، فالمضرّ هو الإبهام والترديد، فلا يصحّ ضمان أحد الدينين ولو لشخص واحد على شخص واحد على وجه الترديد مع فرض تحقّق الدينين، ولا ضمان دين أحد الشخصين ولو لواحد، ولا ضمان دين لأحد الشخصين ولو على واحد، ولو قال: «ضمنت الدين الذي على فلان» ولم يعلم أنّه لزيد أو لعمرو، أو «الدين الذي لفلان» ولم يعلم أنّه على زيد أو على عمرو صحّ، لأنّه متعيّن واقعاً، وكذا لو قال: «ضمنت لك كلّ ما كان لك على الناس»، أو قال: «ضمنت عنك كلّ ما كان عليك لكلّ من كان من الناس». ومن الغريب ما عن بعضهم من اعتبار العلم بالمضمون عنه والمضمون له بالوصف والنسب، أو العلم باسمهما ونسبهما، مع أنّه لا دليل عليه أصلًا ولم يعتبر ذلك في البيع الذي هو أضيق دائرة من سائر العقود.
[٣٥٦٠] مسألة ١: لا يشترط في صحّة الضمان العلم بمقدار الدين ولا بجنسه، ويمكن أن يستدلّ عليه- مضافاً إلى العمومات العامّة وقوله صلى الله عليه و آله و سلم: «الزعيم غارم»- بضمان عليّ بن الحسين عليهما السلام لدين عبداللَّه بن الحسن وضمانه لدين محمّد بن اسامة، لكنّ الصحّة مخصوصة بما إذا كان له واقع معيّن، وأمّا إذا لم يكن كذلك كقولك: «ضمنت شيئاً من دينك» فلا يصحّ، ولعلّه مراد من قال: إنّ الصحّة إنّما هي فيما إذا كان يمكن العلم به بعد ذلك، فلا يرد عليه ما يقال من عدم الإشكال في الصحّة مع فرض تعيّنه واقعاً وإن
[١]- يعنى الحوالة عبارة عن نقل المديون ما في ذمّته إلى ذمّة شخص آخر( المحال عليه) والضمان نقل الضامن ما في ذمّة الغير( المضمون عنه) إلى ذمّته وهما متقابلان؛ نعم لا يبعد أن تكون الحوالة عرفاً مصداقاً من مصاديق الضمان إذا كان الضمان بإذنه.