العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٢٩ - فصل في معنى المضاربة وشرائطها وأحكامها
أو اشترى شيئاً لنفسه فأدّى الثمن من ذلك أو وطأ الجارية المشتراة أو نحو ذلك، أو التفريط[١] بترك الحفظ، أو التعدّي بأن خالف ما أمره به أو نهاه عنه كما لو سافر مع نهيه عنه أو عدم إذنه في السفر أو اشترى ما نهى عن شرائه أو ترك شراء ما أمره به، فإنّه يصير بذلك ضامناً للمال لو تلف ولو بآفة سماويّة وإن بقيت المضاربة كما مرّ، والظاهر ضمانه للخسارة الحاصلة بعد ذلك أيضاً. وإذا رجع عن تعدّية أو خيانته فهل يبقى الضمان أو لا؟
وجهان[٢]، مقتضى الاستصحاب بقاؤه كما ذكروا في باب الوديعة أنّه لو أخرجها الودعيّ عن الحرز بقي الضمان وإن ردّها بعد ذلك إليه، ولكن لا يخلو عن إشكال، لأنّ المفروض بقاء الإذن وارتفاع سبب الضمان. ولو اقتضت المصلحة بيع الجنس في زمان ولم يبع ضمن الوضيعة إن حصلت بعد ذلك[٣]، وهل يضمن بنيّة الخيانة مع عدم فعلها؟
وجهان[٤]، من عدم كون مجرّد النية خيانة، ومن صيرورة يده حال النيّة بمنزلة يد الغاصب، ويمكن الفرق بين العزم عليها فعلًا وبين العزم على أن يخون بعد ذلك.
[٣٤٢٩] مسألة ٤٠: لا يجوز للمالك أن يشتري من العامل شيئاً من مال المضاربة لأنّه ماله[٥]؛ نعم إذا ظهر الربح يجوز[٦] له أن يشتري حصّة العامل منه مع معلوميّة قدرها، ولا يبطل بيعه بحصول الخسارة بعد ذلك، فإنّه بمنزلة التلف، ويجب على العامل ردّ قيمتها لجبر الخسارة كما لو باعها من غير المالك. وأمّا العامل فيجوز أن يشتري من
[١]- ظاهر العبارة أنّ التعدّي والتفريط غير الخيانة ولكنّها عنوان يعمّهما في الاصطلاح واللغة، لأنّ الخيانة نقض العهد.
[٢]- أظهرهما بقاؤه.
[٣]- في إطلاقه تأمّل وإشكال، فلو اعتقد أنّ في التأخير صلاحاً فلا ضمان.
[٤]- أقربهما العدم والظاهر عدم الفرق بين كونه عازماً عليها فعلًا وبين ما إذا عزم على الخيانةفيما بعد.
[٥]- بل يجوز له ذلك لاختلاف العنوانين وتعدّد الحيثيّات كما يجوز ذلك للعامل أو لغيره.
[٦]- بل لا يجوز له ذلك كما مرّ.[ في مسألة ٣٤٢٧]