العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٣٤ - فصل في شرائط وجوب حجة الإسلام
[٣٠٣٠] مسألة ٣٣: النذر المعلّق على أمر قسمان[١]: تارة يكون التعليق على وجه الشرطيّة كما إذا قال: «إن جاء مسافري فللّه عليّ أن أزور الحسين عليه السلام في عرفة»، وتارة يكون على نحو الواجب المعلّق، كأن يقول: «للَّه عليّ أن أزور الحسين عليه السلام في عرفة عند مجيء مسافري»، فعلى الأوّل يجب الحجّ إذا حصلت الاستطاعة قبل مجيء مسافره، وعلى الثاني لا يجب فيكون حكمه حكم النذر المنجّز في أنّه لو حصلت الاستطاعة وكان العمل بالنذر منافياً لها، لم يجب الحجّ، سواء حصل المعلّق عليه قبلها أو بعدها، وكذا لو حصلا معاً لا يجب الحجّ من دون فرق بين الصورتين، والسرّ في ذلك أنّ وجوب الحجّ مشروط والنذر مطلق، فوجوبه يمنع من تحقّق الاستطاعة.
[٣٠٣١] مسألة ٣٤: إذا لم يكن له زاد وراحلة ولكن قيل له: «حجّ وعليّ نفقتك ونفقة عيالك» وجب عليه، وكذا لو قال: «حجّ بهذا المال» وكان كافياً له ذهاباً وإياباً ولعياله، فتحصل الاستطاعة ببذل النفقة كما تحصل بملكها من غير فرق بين أن يبيحها له أو يملّكها إيّاه، ولا بين أن يبذل عينها أو ثمنها، ولا بين أن يكون البذل واجباً عليه بنذر أو يمين أو نحوهما أو لا، ولا بين كون الباذل موثوقاً به أو لا[٢] على الأقوى، والقول بالاختصاص بصورة التمليك ضعيف، كالقول بالاختصاص بما إذا وجب عليه أو بأحد الأمرين من التمليك أو الوجوب، وكذا القول بالاختصاص بما إذا كان موثوقاً به، كلّ ذلك لصدق الاستطاعة وإطلاق المستفيضة من الأخبار. ولو كان له بعض النفقة فبذل له البقيّة وجب أيضاً[٣]، ولو بذل له نفقة الذهاب فقط ولم يكن عنده نفقة العود لم يجب، وكذا لو لم يبذل نفقة عياله إلّاإذا كان عنده ما يكفيهم إلى أن يعود أو كان لا يتمكّن من نفقتهم مع ترك
[١]- فقد علم حكم هذه المسألة من المسألة السابقة حيث قلنا فيها إنّ حصول الاستطاعة مانعمن انعقاد النذر المطلق، فكيف بالنذر المعلّق أو المشروط.
[٢]- بل الأقوى اعتبار الوثوق.
[٣]- مع حصول باقي شرائط الاستطاعة.