العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٩٧ - فصل في معنى المساقاة وشرائطها وأحكامها
المضاربة التي يراد منها الحصّة من الربح الذي قد يحصل وقد لا يحصل، وأمّا المساقاة فيعتبر فيها الطمأنينة بحصول الثمرة ولا يكفي الاحتمال، مجرّد دعوىً لا بيّنة لها. ودعوى أنّ من المعلوم أنّه لو علم من أوّل الأمر عدم خروج الثمر لا يصحّ المساقاة ولازمه البطلان إذا لم يعلم بذلك ثمّ انكشف بعد ذلك مدفوعة بأنّ الوجه في عدم الصحّة كون المعاملة سفهيّة[١] مع العلم بعدم الخروج من الأوّل بخلاف المفروض، فالأقوى ما ذكرنا من الصحّة ولزوم الوفاء بالشرط وهو تسليم الضميمة وإن لم يخرج شيء أو تلف بالآفة؛ نعم لو تبيّن عدم قابليّة الاصول للثمر إمّا ليبسها أو لطول عمرها أو نحو ذلك كشف عن بطلان المعاملة من الأوّل، ومعه يمكن استحقاق العامل للُاجرة إذا كان جاهلًا بالحال[٢].
[٣٥٤٢] مسألة ٢٠: لو جعل المالك للعامل مع الحصّة من الفائدة ملك حصّة من الاصول مشاعاً أو مفروزاً ففي صحّته مطلقاً أو عدمها كذلك أو التفصيل بين أن يكون ذلك بنحو الشرط فيصحّ أو على وجه الجزئيّة فلا أقوال، والأقوى الأوّل[٣] للعمومات، ودعوى أنّ ذلك على خلاف وضع المساقاة كما ترى، كدعوى أنّ مقتضاها أن يكون العمل في ملك المالك، إذ هو أوّل الدعوى. والقول بأنّه لا يعقل أن يشترط عليه العمل في ملك نفسه، فيه أنّه لا مانع منه إذا كان للشارط فيه غرض أو فائدة كما في المقام حيث إنّ تلك الاصول وإن لم تكن للمالك الشارط إلّاأنّ عمل العامل فيها ينفعه في حصول حصّة من نمائها.
ودعوى أنّه إذا كانت تلك الاصول للعامل بمقتضى الشرط فاللازم تبعيّة نمائها لها، مدفوعة بمنعها بعد أن كان المشروط له الأصل فقط في عرض تملّك حصّة من نماء
[١]- لا دليل على بطلان المعاملة السفهيّة.
[٢]- بل لا يستحقّ شيئاً مطلقاً لما مرّ من أنّ حقيقة المساقاة هي مشاركة العامل والمالك، فلم ينو العامل أخذ الاجرة مقابل عمله؛ نعم لو كان في البين غارّاً فيرجع المغرور إليه.
[٣]- بل الأقوى الثالث وإن كان على الوجه الأوّل أيضاً فالمعاملة صحيحة لشمول العمومات لهاولكن خارجة عن حقيقة المساقاة.