العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٩٩ - فصل في معنى المساقاة وشرائطها وأحكامها
المثل لعمله، إلّاإذا كان عالماً بالبطلان ومع ذلك أقدم على العمل[١] أو كان الفساد لأجل اشتراط كون جميع الفائدة للمالك حيث إنّه بمنزلة المتبرّع في هاتين الصورتين، فلا يستحقّ اجرة المثل على الأقوى وإن كان عمله بعنوان المساقاة.
[٣٥٤٦] مسألة ٢٤: يجوز اشتراط مساقاة في عقد مساقاة كأن يقول: «ساقيتك على هذا البستان بالنصف على أن اساقيك على هذا الآخر بالثلث»، والقول بعدم الصحّة لأنّه كالبيعين في بيع المنهيّ عنه، ضعيف لمنع كونه من هذا القبيل، فإنّ المنهيّ عنه البيع حالًاّ بكذا ومؤجّلًا بكذا أو البيع على تقدير كذا بكذا وعلى تقدير آخر بكذا، والمقام نظير أن يقول: «بعتك داري بكذا على أن أبيعك بستاني بكذا» ولا مانع منه، لأنّه شرط مشروع في ضمن العقد.
[٣٥٤٧] مسألة ٢٥: يجوز تعدّد العامل كأن يساقي مع اثنين بالنصف له والنصف لهما مع تعيين عمل كلّ منهما بينهم أو فيما بينهما وتعيين حصّة كلّ منهما، وكذا يجوز تعدّد المالك واتّحاد العامل كما إذا كان البستان مشتركاً بين اثنين فقالا لواحد: «ساقيناك على هذا البستان بكذا»، وحينئذٍ فإن كانت الحصّة المعيّنة للعامل منهما- سواء كالنصف أو الثلث مثلًا- صحّ وإن لم يعلم العامل كيفيّة شركتهما وأنّها بالنصف أو غيره، وإن لم يكن- سواء كأن يكون في حصّة أحدهما بالنصف وفي حصّة الآخر بالثلث مثلًا- فلابدّ من علمه بمقدار حصّة كلّ منهما لرفع الغرر والجهالة في مقدار حصّته من الثمر.
[٣٥٤٨] مسألة ٢٦: إذا ترك العامل العمل بعد إجراء العقد ابتداءاً أو في الأثناء فالظاهر أنّ المالك مخيّر بين الفسخ أو الرجوع إلى الحاكم الشرعيّ فيجبره على العمل، وإن لم يمكن
[١]- قد مرّ أنّ ميزان عدم الاستحقاق قصد التبرّع من العامل دون ما إذا لم يقصد ذلك؛ نعم لولم يستند إلى الطرف الآخر بنحو من الأنحاء، لم يستحقّ الاجرة. ثمّ فيما إذا كان فساد العقد من جهة أنّه جعل تمام الثمرة للمالك فمع علمه بالفساد لا يستحقّ الاجرة لأنّه من موارد قصد العمل تبرّعاً.