العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٤٥ - ختام فيه مسائل متفرقة
الأداء بعد ذلك من نمائه مع أنّه في الحقيقة راجع إلى اشتغال ذمّة أرباب الزكاة من الفقراء والغارمين وأبناء السبيل من حيث هم من مصارفها لا من حيث هم هم، وذلك مثل ملكيّتهم للزكاة فإنّها ملك لنوع المستحقّين فالدين أيضاً على نوعهم من حيث إنّهم من مصارفه لا من حيث أنفسهم. ويجوز أن يستدين على نفسه من حيث ولايته على الزكاة وعلى المستحقّين بقصد الأداء من مالهم، ولكن في الحقيقة هذا أيضاً يرجع إلى الوجه الأوّل. وهل يجوز لآحاد المالكين إقراض الزكاة قبل أوان وجوبها أو الاستدانة لها على حذو ما ذكرنا في الحاكم؟ وجهان[١]، ويجري جميع ما ذكرنا في الخمس والمظالم ونحوهما.
[٢٨٠٤] السادسة عشرة: لا يجوز للفقير ولا للحاكم الشرعي أخذ الزكاة من المالك ثمّ الردّ عليه المسمّى بالفارسيّة ب «دست گردان» أو المصالحة معه بشيء يسير أو قبول شيء منه بأزيد من قيمته أو نحو ذلك، فإنّ كلّ هذه حيل في تفويت حقّ الفقراء، وكذا بالنسبة إلى الخمس والمظالم ونحوهما؛ نعم لو كان شخص عليه من الزكاة أو المظالم أو نحوهما مبلغ كثير وصار فقيراً لا يمكنه أداؤها وأراد أن يتوب إلى اللَّه تعالى لا بأس بتفريغ ذمّته بأحد الوجوه المذكورة[٢]، ومع ذلك إذا كان مرجوّ التمكّن بعد ذلك الأولى أن يشترط عليه أداءها بتمامها عنده.
[٢٨٠٥] السابعة عشرة: اشتراط التمكّن من التصرّف فيما يعتبر فيه الحول كالأنعام والنقدين معلوم، وأمّا فيما لا يعتبر فيه كالغلّات ففيه خلاف وإشكال[٣].
[٢٨٠٦] الثامنة عشرة: إذا كان له مال مدفون في مكان ونسي موضعه بحيث لا يمكنه العثور
[١]- الأظهر عدم الجواز إلّاإذا تمّت مقدّمات الحسبة.
[٢]- إن كانت فيه مصلحة الإسلام والمسلمين يصحّ ذلك للفقيه من دون لزوم الاشتراط وأمّاالفقراء والمستحقّين فلا يصحّ لهم أصلًا.
[٣]- سيأتي الكلام فيه.[ في مسألة ٢٨٢٩]