العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٥٥ - فصل في أحكام الشركة
فصلفي أحكام الشركة
وهي عبارة عن كون شيء واحد لاثنين أو أزيد ملكاً أو حقّاً، وهي إمّا واقعيّة قهريّة كما في المال أو الحقّ الموروث، وإمّا واقعيّة اختياريّة من غير استناد إلى عقد كما إذا أحيى شخصان أرضاً مواتاً بالاشتراك أو حفرا بئراً أو اغترفا ماءاً أو اقتلعا شجراً، وإمّا ظاهريّة قهريّة كما إذا امتزج مالهما[١] من دون اختيارهما ولو بفعل أجنبيّ بحيث لا يتميّز أحدهما من الآخر، سواء كانا من جنس واحد كمزج حنطة بحنطة أو جنسين كمزج دقيق الحنطة بدقيق الشعير أو دهن اللوز بدهن الجوز أو الخلّ بالدبس، وإمّا ظاهريّة اختياريّة كما إذا مزجا باختيارهما لا بقصد الشركة، فإنّ مال كلّ منهما في الواقع ممتاز عن الآخر، ولذا لو فرض تمييزهما اختصّ كلّ منهما بماله، وأمّا الاختلاط مع التميّز فلا يوجب الشركة ولو ظاهراً، إذ مع الاشتباه مرجعه الصلح القهري أو القرعة، وإمّا واقعيّة مستندة إلى عقد غير عقد الشركة كما إذا ملكا شيئاً واحداً بالشراء أو الصلح أو الهبة أو نحوها، وإمّا واقعيّة منشأة بتشريك[٢] أحدهما الآخر في ماله كما إذا اشترى شيئاً فطلب منه شخص أن يشركه فيه، ويسمّى عندهم بالتشريك، وهو صحيح لجملة من الأخبار، وإمّا واقعيّة منشأة بتشريك كلّ منهما الآخر في ماله، ويسمّى هذا بالشركة العقديّة ومعدود من العقود.
ثمّ إنّ الشركة قد تكون في عين وقد تكون في منفعة وقد تكون في حقّ، وبحسب
[١]- الامتزاج الموجب لعدم تميّز المالين، سواء كان من جنس واحد كامتزاج اللبن باللبن أومن جنسين مختلفين كامتزاج دقيق الحنطة بدقيق الشعير، اختياريّاً كان أو قهريّاً، بحيث يكون عرفاً موجباً لعدم اختصاص أحدهما بمالكه الأوّل بل يكون المجموع لهما واقعيّاً لا ظاهريّاً؛ نعم خلط الدراهم بالدراهم ليس كذلك إذ لابدّ في تحقّق الشركة أن يعدّ في العرف شيئاً واحداً.
[٢]- إنّ هذه الصورة والصورة الآتية كلاهما شيء واحد ماهيّة وحكماً، فجعلهما قسمينوتسميتهما باسمين لا وجه له.