العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤ - فصل في النية
فصلفي النيّة
يجب في الصوم القصد إليه مع القربة والإخلاص كسائر العبادات[١]، ولا يجب الإخطار بل يكفي الداعي، ويعتبر فيما عدا شهر رمضان حتّى الواجب المعيّن أيضاً القصد إلى نوعه من الكفّارة أو القضاء أو النذر[٢]، مطلقاً كان أو مقيّداً بزمان معيّن، من غير فرق بين الصوم الواجب والمندوب، ففي المندوب أيضاً يعتبر تعيين نوعه[٣] من كونه صوم أيّام البيض مثلًا أو غيرها من الأيّام المخصوصة، فلا يجزي القصد إلى الصوم مع القربة من دون تعيين النوع، من غير فرق بين ما إذا كان ما في ذمّته متّحداً أو متعدّداً، ففي صورة الاتّحاد أيضاً يعتبر تعيين النوع، ويكفي التعيين الإجمالي كأن يكون ما في ذمّته واحداً فيقصد ما في ذمّته وإن لم يعلم أنّه من أيّ نوع وإن كان يمكنه الاستعلام أيضاً، بل فيما إذا كان ما في ذمّته متعدّداً أيضاً يكفي التعيين الإجمالي كأن ينوي ما اشتغلت ذمّته به أوّلًا أو ثانياً أو نحو ذلك. وأمّا في شهر رمضان فيكفي قصد الصوم وإن لم ينو كونه من رمضان، بل
[١]- أي التي تعلّق التكليف فيها بالترك كالاعتكاف وتروك الإحرام لا التي تعلّق التكليف فيهابالفعل، لأنّ اللازم فيها كون الأفعال ناشئة عن القربة وامتثال أمر المولى وأمّا في العبادات التركيّة فيكفي كون التروك مقارنة لقصد القربة فيه كما فيما لا يمكن فعله أو يكون لفعله رادع غير نهي المولى، فيكفي فيما إذا كان المطلوب الترك أن يكون بحيث لو كان مقدوراً أو لم يكن لتركه موجب آخر، لكان نهي المولى موجباً لتركه وهذا المقدار كافٍ في عباديّته، ولعلّه هو المراد ممّا جاء في عبارات البعض من العبادات الفعليّة والفاعليّة.
[٢]- يأتي الكلام فيه.
[٣]- الظاهر عدم اعتبار التعيين في المندوب المطلق، فبنيّة صوم الغد متقرّباً صحّ الصومالمندوب المطلق؛ نعم في إحراز الخصوصيّة لابدّ من قصد التعيين إذا كانت الخصوصيّة من العناوين القصديّة.