العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣١٣ - فصل في أقسام الحج
فلا وجه لما يظهر من صاحب الجواهر من اعتبار استطاعة النائيّ في وجوبه لعموم أدلّتها وأنّ الانقلاب إنّما أوجب تغيير نوع الحجّ وأمّا الشرط فعلى ما عليه فيعتبر بالنسبة إلى التمتّع، هذا.
ولو حصلت الاستطاعة بعد الإقامة في مكّة لكن قبل مضيّ السنتين[١] فالظاهر أنّه كما لو حصلت في بلده فيجب عليه التمتّع ولو بقيت إلى السنة الثالثة أو أزيد، فالمدار على حصولها بعد الانقلاب.
وأمّا المكّيّ إذا خرج إلى سائر الأمصار مقيماً بها فلا يلحقه حكمها في تعيّن التمتّع عليه لعدم الدليل وبطلان القياس إلّاإذا كانت الإقامة فيها بقصد التوطّن وحصلت الاستطاعة بعده، فإنّه يتعيّن عليه التمتّع بمقتضى القاعدة ولو في السنة الاولى، وأمّا إذا كانت بقصد المجاورة أو كانت الاستطاعة حاصلة في مكّة فلا؛ نعم الظاهر دخوله حينئذٍ في المسألة السابقة، فعلى القول بالتخيير فيها- كما عن المشهور- يتخيّر وعلى قول ابن أبي عقيل يتعيّن عليه وظيفة المكّيّ.
[٣٢٠٧] مسألة ٤: المقيم في مكّة إذا وجب عليه التمتّع- كما إذا كانت استطاعته في بلده[٢] أو استطاع في مكّة قبل انقلاب فرضه- فالواجب عليه الخروج إلى الميقات لإحرام عمرة التمتّع، واختلفوا في تعيين ميقاته على أقوال:
أحدها: إنّه مهلّ أرضه؛ ذهب إليه جماعة، بل ربما يسند إلى المشهور كما في الحدائق، لخبر سماعة عن أبي الحسن عليه السلام: «سألته عن المجاور، أله أن يتمتّع بالعمرة إلى الحجّ؟
قال عليه السلام: نعم، يخرج إلى مهلّ أرضه فليلبّ إن شاء» المعتضد بجملة من الأخبار الواردة في الجاهل والناسي الدالّة على ذلك بدعوى عدم خصوصيّة للجهل والنسيان وأنّ ذلك
[١]- إذا بادر بالحجّ قبل تجاوز السنتين وأمّا لو لم يبادر إلّابعد التجاوز فالظاهر وجوب القران أوالإفراد.
[٢]- مرّ الكلام فيه وفيما بعده.