العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٧١ - فصل في أحكام العوضين
اجرة المثل بمقدار ما استوفاه المستأجر من المنفعة، أو فاتت تحت يده إذا كان جاهلًا بالبطلان خصوصاً مع علم المستأجر، وأمّا إذا كان عالماً فيشكل ضمان المستأجر[١] خصوصاً إذا كان جاهلًا لأنّه بتسليمه العين إليه قد هتك حرمة ماله خصوصاً إذا كان البطلان من جهة جعل الاجرة ما لا يتموّل شرعاً أو عرفاً أو إذا كان آجره بلا عوض. ودعوى أنّ إقدامه وإذنه في الاستيفاء إنّما هو بعنوان الإجارة والمفروض عدم تحقّقها فإذنه مقيّد بما لم يتحقّق، مدفوعة بأنّه إن كان المراد كونه مقيّداً بالتحقّق شرعاً فممنوع، إذ مع فرض العلم بعدم الصحّة شرعاً، لا يعقل قصد تحقّقه إلّاعلى وجه التشريع المعلوم عدمه، وإن كان المراد تقيّده بتحقّقها الإنشائيّ، فهو حاصل. ومن هنا يظهر حال الاجرة أيضاً، فإنّها لو تلفت في يد الموجر يضمن عوضها إلّاإذا كان المستأجر عالماً ببطلان الإجارة ومع ذلك دفعها إليه؛ نعم إذا كانت موجودة، له أن يستردّها، هذا. وكذا في الإجارة على الأعمال إذا كانت باطلة يستحقّ العامل اجرة المثل لعمله دون المسمّاة إذا كان جاهلًا بالبطلان[٢]، وأمّا إذا كان عالماً فيكون هو المتبرّع بعمله، سواء كان بأمر من المستأجر أو لا، فيجب عليه ردّ الاجرة المسمّاة أو عوضها ولا يستحقّ اجرة المثل، وإذا كان المستأجر أيضاً عالماً فليس له مطالبة الاجرة[٣] مع تلفها ولو مع عدم العمل من الموجر.
[٣٢٩٩] مسألة ١٧: يجوز إجارة المشاع كما يجوز بيعه وصلحه وهبته، ولكن لا يجوز تسليمه إلّا بإذن الشريك إذا كان مشتركاً؛ نعم إذا كان المستأجر جاهلًا بكونه مشتركاً، كان له خيار الفسخ للشركة، وذلك كما إذا آجره داره فتبيّن أنّ نصفها للغير ولم يجز ذلك الغير فإنّ له
[١]- الظاهر هو الضمان وكون التسليم بعنوان الوفاء في تلك الموارد هتكاً لحرمة المال موردللتأمّل إلّافي الإجارة بلا اجرة وكذا الحال فيما إذا كانت الاجرة ممّا لا يتموّل عرفاً بحيث يعدّ تسليطه على منفعة المال بازائه مجّانياً.
[٢]- أو كان عالماً ولكن غير متبرّع في عمله.
[٣]- بل له المطالبة إذا أدّاه بعنوان الوفاء.