العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٧٧ - فصل في معنى المزارعة وشرائطها وأحكامها
وللعامل اجرة عمله وعوامله. ولا يجب على المالك إبقاء الزرع إلى بلوغ الحاصل إن كان التبيّن قبله بل له أن يأمر بقلعه وله أن يبقي بالاجرة إذا رضي صاحبه، وإلّا فليس له إلزامه بدفع الاجرة. هذا كلّه مع الجهل بالبطلان، وأمّا مع العلم فليس للعالم منهما الرجوع على الآخر بعوض أرضه أو عمله لأنّه هو الهاتك لحرمة ماله أو عمله فكأنّه متبرّع به[١] وإن كان الآخر أيضاً عالماً بالبطلان. ولو كان العامل بعد ما تسلّم الأرض تركها في يده بلا زرع فكذلك يضمن اجرتها للمالك مع بطلان المعاملة لفوات منفعتها تحت يده إلّافي صورة علم المالك بالبطلان لما مرّ.
[٣٤٩٩] مسألة ١٥: الظاهر من مقتضى وضع المزارعة ملكيّة العامل لمنفعة الأرض بمقدار الحصّة المقرّرة له وملكيّة المالك للعمل على العامل بمقدار حصّته واشتراك البذر بينهما على النسبة[٢]، سواء كان منهما أو من أحدهما أو من ثالث، فإذا خرج الزرع صار مشتركاً بينهما على النسبة لا أن يكون لصاحب البذر إلى حين ظهور الحاصل فيصير الحاصل مشتركاً من ذلك الحين- كما ربما يستفاد من بعض الكلمات- أو كونه لصاحب البذر إلى حين بلوغ الحاصل وإدراكه فيصير مشتركاً في ذلك الوقت- كما يستفاد من بعض آخر- نعم الظاهر جواز إيقاع العقد على أحد هذين الوجهين مع التصريح والاشتراط به من حين العقد، ويترتّب على هذه الوجوه ثمرات، منها: كون التبن أيضاً مشتركاً بينهما على النسبة على الأوّل دون الأخيرين، فإنّه لصاحب البذر؛ ومنها: في مسألة الزكاة؛ ومنها: في مسألة الانفساخ أو الفسخ في الأثناء قبل ظهور الحاصل؛ ومنها: في مسألة مشاركة الزارع مع غيره ومزارعته معه؛ ومنها: في مسألة ترك الزرع إلى أن انقضت المدّة، إلى غير ذلك.
[٣٥٠٠] مسألة ١٦: إذا حصل ما يوجب الانفساخ في الأثناء قبل ظهور الثمر أو بلوغه كما
[١]- إنّ العلم والجهل غير دخيلان في المسألة والعلم بالبطلان لا يستلزم عدم ضمان اجرةالمثل وكذا الكلام في الفرع التالي.
[٢]- الظاهر أنّه تابع للمتعارف وأنّه يختلف بحسب الأزمنة والأمكنة.