العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٧٥ - فصل في معنى المزارعة وشرائطها وأحكامها
ما يشترطان، ولا يلزم على من عليه البذر دفع عينه فيجوز له دفع قيمته، وكذا بالنسبة إلى العوامل، كما لا يلزم مباشرة العامل بنفسه فيجوز له أخذ الأجير على العمل إلّامع الشرط.
[٣٤٩٦] مسألة ١٢: الأقوى جواز عقد المزارعة بين أزيد من اثنين بأن تكون الأرض من واحد والبذر من آخر والعمل من ثالث والعوامل من رابع، بل يجوز أن يكون بين أزيد من ذلك كأن يكون بعض البذر من واحد وبعضه الاخر من آخر، وهكذا بالنسبة إلى العمل والعوامل، لصدق المزارعة وشمول الإطلاقات، بل يكفي العمومات العامّة، فلا وجه لما في المسالك من تقوية عدم الصحّة بدعوى أنّها على خلاف الأصل فتتوقّف على التوقيف من الشارع ولم يثبت عنه ذلك، ودعوى أنّ العقد لابدّ أن يكون بين طرفين موجب وقابل فلا يجوز تركّبه من ثلاثة أو أزيد على وجه تكون أركاناً له مدفوعة بالمنع، فإنّه أوّل الدعوى.
[٣٤٩٧] مسألة ١٣: يجوز للعامل أن يشارك غيره في مزارعته[١] أو يزارعه في حصّته من غير فرق بين أن يكون البذر منه أو من المالك، ولا يشترط فيه إذنه؛ نعم لا يجوز تسليم الأرض إلى ذلك الغير إلّابإذنه وإلّا كان ضامناً كما هو كذلك في الإجارة أيضاً، والظاهر جواز نقل مزارعته إلى الغير بحيث يكون كأنّه هو الطرف للمالك بصلح ونحوه بعوض ولو
[١]- لعلّ المراد من أوّل ما ذكره هو أن يشارك مع الغير فيما يحصل من المزارعة والمراد منالثاني أن يجعل الغير شريكاً لنفسه في عمل المزارعة وفي نتيجتها من المحصول، فإن كان مراده ذلك فقد استشكل فيه أوّلًا من جهة قوله:« يزارعه في حصّته» لأنّ حصّته غير منحازة عن حصّة المالك لا في الأرض ولا في الحاصل إلّابنحو الثلث والربع ونحوه وثانياً من جهة قوله:« ولا يشترط فيه إذنه» لأنّه يحتمل أن لا يريد المالك أن يكون طرفاً في المعاملة لهذا الغير، والحقّ أنّ كلا الإشكالين غير وارد، أمّا الأوّل فلأنّ التعيين والتمييز الخارجيّ ليس بلازم كما لا يخفى بل الإشاعة كافية فيهما وأمّا الثاني فلأنّ الإذن ليس بلازم، لأنّه يشترك في محصوله أو في حصّته في المزارعة؛ وأمّا ما قد ذكر من أنّه لا يجوز نقل حصّته قبل الحصول، فلا يساعده نظرنا.