العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤١٢ - فصل في معنى المضاربة وشرائطها وأحكامها
رأس المال قبل الوفاء ولعلّ المالك غير راضٍ بذلك، وأيضاً إذا اشترى بكلّيّ في الذمّة لا يصدق على الربح أنّه ربح مال المضاربة، ولا يخفى ما في هذه العلل، والأقوى كما هو المتعارف جواز الشراء في الذمّة والدفع من رأس المال. ثمّ إنّهم لم يتعرّضوا لبيعه، ومقتضى ما ذكروه وجوب كون المبيع أيضاً شخصيّاً لا كلّيّاً ثمّ الدفع من الأجناس التي عنده، والأقوى فيه أيضاً جواز كونه كلّيّاً وإن لم يكن في المتعارف مثل الشراء. ثمّ إنّ الشراء في الذمّة يتصوّر على وجوه:
أحدها: أن يشتري العامل بقصد المالك[١] وفي ذمّته من حيث المضاربة.
الثاني: أن يقصد كون الثمن في ذمّته[٢] من حيث إنّه عامل ووكيل عن المالك، ويرجع إلى الأوّل، وحكمهما الصحّة وكون الربح مشتركاً بينهما على ما ذكرنا، وإذا فرض تلف مال المضاربة قبل الوفاء كان في ذمّة المالك يؤدّي من ماله الآخر.
الثالث: أن يقصد ذمّة نفسه وكان قصده الشراء لنفسه ولم يقصد الوفاء حين الشراء من مال المضاربة ثمّ دفع منه، وعلى هذا الشراء صحيح[٣] ويكون غاصباً في دفع مال المضاربة من غير إذن المالك إلّاإذا كان مأذوناً في الاستقراض وقصد القرض.
الرابع: كذلك لكن مع قصد دفع الثمن من مال المضاربة حين الشراء حتّى يكون الربح له، فقصد نفسه حيلة منه، وعليه يمكن الحكم بصحّة الشراء وإن كان عاصياً في التصرّف في مال المضاربة من غير إذن المالك وضامناً له، بل ضامناً للبائع أيضاً حيث إنّ الوفاء بمال الغير غير صحيح، ويحتمل القول ببطلان الشراء لأنّ رضا البائع مقيّد بدفع الثمن والمفروض أنّ الدفع بمال الغير غير صحيح، فهو بمنزلة السرقة كما ورد في بعض الأخبار
[١]- بل يشتري العامل للمضاربة ويشتري على ذمّة المالك فيما إذا لم يعط المالك جميع رأس المال إلى العامل وبقي كلّه أو بعضه عنده.
[٢]- إذا كان رأس المال بيده وأذن له المالك في الشراء في ذمّة نفسه للمضاربة.
[٣]- ويقع له، فيكون الربح أيضاً له وهو خارج عن المضاربة.