العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤١٤ - فصل في معنى المضاربة وشرائطها وأحكامها
ما بين السفر والحضر، والأقوى ما ذكرنا من جواز أخذها من أصل المال بتمامها من مأكل ومشرب وملبس ومسكن ونحو ذلك ممّا يصدق عليه النفقة، ففي صحيح علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن عليه السلام: «في المضارب ما أنفق في سفره فهو من جميع المال فإذا قدم بلده فما أنفق فمن نصيبه»؛ هذا. وأمّا في الحضر فليس له أن يأخذ من رأس المال شيئاً إلّا إذا اشترط على المالك ذلك.
[٣٤٠٤] مسألة ١٥: المراد بالنفقة ما يحتاج إليه من مأكول وملبوس ومركوب وآلات يحتاج إليها في سفره واجرة المسكن ونحو ذلك، وأمّا جوائزه وعطاياه وضيافاته ومصانعاته فعلى نفسه إلّاإذا كانت التجارة موقوفة عليها[١].
[٣٤٠٥] مسألة ١٦: اللازم الاقتصار على القدر اللائق، فلو أسرف حسب عليه؛ نعم لو قتّر على نفسه أو صار ضيفاً عند شخص لا يحسب له.
[٣٤٠٦] مسألة ١٧: المراد من السفر العرفيّ لا الشرعيّ، فيشمل السفر فرسخين أو ثلاثة، كما أنّه إذا أقام في بلد عشرة أيّام أو أزيد كان نفقته من رأس المال لأنّه في السفر عرفاً؛ نعم إذا أقام بعد تمام العمل لغرض آخر مثل التفرّج أو لتحصيل مال له أو لغيره ممّا ليس متعلّقاً بالتجارة فنفقته في تلك المدّة على نفسه، وإن كان مقامه لما يتعلّق بالتجارة ولأمر آخر بحيث يكون كلّ منهما علّة مستقلّة لو لا الآخر، فإن كان الأمر الآخر عارضاً في البين فالظاهر جواز أخذ تمام النفقة من مال التجارة[٢]، وإن كانا في عرض واحد ففيه وجوه ثالثها التوزيع، وهو الأحوط في الجملة، وأحوط منه كون التمام على نفسه. وإن كانت العلّة مجموعهما بحيث يكون كلّ واحد جزءاً من الداعي، فالظاهر التوزيع.
[٣٤٠٧] مسألة ١٨: استحقاق النفقة مختصّ بالسفر المأذون فيه[٣]، فلو سافر من غير إذن أو
[١]- أو كانت متعارفة بين التجّار.
[٢]- لا يبعد التوزيع من زمان العروض في هذا الفرض ومن الابتداء إن كانا في عرض واحد.
[٣]- أو ما يكون متعارفاً ومعمولًا.