العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٣٣ - فصل في معنى المضاربة وشرائطها وأحكامها
فعلى الأوّل إن لم يكن فيه ربح صحّ وانعتق عليه وبطلت المضاربة بالنسبة إليه، لأنّه خلاف وضعها أو خارج عن عنوانها حيث إنّها مبنيّة على طلب الربح المفروض عدمه بل كونه خسارة محضة، فيكون صحّة الشراء من حيث الإذن من المالك لا من حيث المضاربة، وحينئذٍ فإن بقي من مالها غيره بقيت بالنسبة إليه، وإلّا بطلت من الأصل وللعامل اجرة عمله إذا لم يقصد التبرّع، وإن كان فيه ربح فلا إشكال في صحّته، لكن في كونه قراضاً فيملك العامل بمقدار حصّته من العبد أو يستحقّ عوضه على المالك للسراية، أو بطلانه مضاربة واستحقاق العامل اجرة المثل لعمله كما إذا لم يكن ربح أقوال، لا يبعد ترجيح الأخير لا لكونه خلاف وضع المضاربة للفرق بينه وبين صورة عدم الربح، بل لأنّه فرع ملكيّة المالك المفروض عدمها. ودعوى أنّه لابدّ أن يقال: إنّه يملكه آناًمّا ثمّ ينعتق أو تقدّر ملكيّته حفظاً لحقيقة البيع على القولين في تلك المسألة، وأيّ منهما كان يكفي في ملكيّة الربح، مدفوعة بمعارضتها بالانعتاق الذي هو أيضاً متفرّع على ملكيّة المالك، فإنّ لها أثرين في عرض واحد: ملكيّة العامل للربح والانعتاق، ومقتضى بناء العتق على التغليب تقديم الثاني، وعليه فلم يحصل للعامل ملكيّة نفس العبد ولم يفوّت المالك عليه أيضاً شيئاً بل فعل ما يمنع عن ملكيّته، مع أنّه يمكن أن يقال: إنّ التفويت من الشارع لا منه، لكنّ الإنصاف أنّ المسألة مشكلة بناءاً على لزوم تقدّم ملكيّة المالك وصيرورته للعامل بعده، إذ تقدّم الانعتاق على ملكيّة العامل عند المعارضة في محلّ المنع. نعم لو قلنا: إنّ العامل يملك الربح أوّلًا بلا توسّط ملكيّة المالك بالجعل الأوّلي حين العقد وعدم منافاته لحقيقة المعاوضة لكون العوض من مال المالك والمعوّض مشتركاً بينه وبين العامل كما هو الأقوى لا يبقى إشكال، فيمكن أن يقال بصحّته مضاربة وملكيّة العامل حصّته من نفس العبد على القول بعدم السراية وملكيّته عوضها إن قلنا بها.
وعلى الثاني- أي إذا كان من غير إذن المالك- فإن أجاز فكما في صورة الإذن، وإن لم يجز بطل الشراء، ودعوى البطلان ولو مع الإجازة لأنّه تصرّف منهيّ عنه كما ترى، إذ النهي ليس عن المعاملة بما هي بل لأمر خارج فلا مانع من صحّتها مع الإجازة. ولا فرق