العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٢٣ - فصل في معنى المضاربة وشرائطها وأحكامها
أنّه على فرض إيجابه للجهالة لا يتفاوت الحال بين لزوم العمل به وعدمه حيث إنّه على التقديرين زيد بعض العوض لأجله، هذا.
وقد يقرّر في وجه بطلان الشرط المذكور أنّ هذا الشرط لا أثر له أصلًا، لأنّه ليس بلازم الوفاء، حيث إنّه في العقد الجائز[١]، ولا يلزم من تخلّفه أثر التسلّط على الفسخ حيث إنّه يجوز فسخه ولو مع عدم التخلّف، وفيه أوّلًا: ما عرفت سابقاً من لزوم العمل بالشرط في ضمن العقود الجائزة مادامت باقية ولم تفسخ وإن كان له أن يفسخ حتّى يسقط وجوب العمل به[٢]، وثانياً لا نسلّم أنّ تخلّفه لا يؤثّر في التسلّط على الفسخ، إذ الفسخ الذي يأتي من قبل كون العقد جائزاً إنّما يكون بالنسبة إلى الاستمرار، بخلاف الفسخ الآتي من تخلّف الشرط، فإنّه يوجب فسخ المعاملة من الأصل[٣]، فإذا فرضنا أنّ الفسخ بعد حصول الربح فإن كان من القسم الأوّل اقتضى حصوله من حينه فالعامل يستحقّ ذلك الربح بمقدار حصّته، وإن كان من القسم الثاني يكون تمام الربح للمالك ويستحقّ العامل اجرة المثل لعمله وهي قد تكون أزيد من الربح[٤] وقد تكون أقلّ، فيتفاوت الحال بالفسخ وعدمه إذا كان لأجل تخلّف الشرط.
[١]- تقدّم أنّ الجائز هو المضاربة المطلقة وأمّا ما ذكر فيها الأجل فهي لازمة.
[٢]- قد تقدّم أنّ سقوط وجوب العمل بالشرط بعد فسخ المعاملة التي وقع الشرط ضمنها، هوفيما إذا كان الشرط بمعنى التعليق- كما هو مختارنا- وأمّا لو كان الشرط بمعنى مقارنة الالتزامين، فهو واجب العمل حتّى بعد فسخ المعاملة التي وقع الشرط ضمنها، لأنّه يصير بذلك ابتدائيّاً والشرط الابتدائيّ لازم الوفاء عندنا.
[٣]- في إطلاقه تأمّل قد تقدّم في الإجارة.[ في مسألة ٣٢٨٧]
[٤]- إذا كان تخلّف الشرط من قبل العامل وكان يستحقّ اجرة المثل فلا يجوز له أخذ الزيادةلأنّه رضي بمقدار الربح.