العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٢٤ - فصل في معنى المضاربة وشرائطها وأحكامها
[٣٤٢٣] مسألة ٣٤: يملك العامل حصّته من الربح بمجرّد ظهوره[١] من غير توقّف على الإنضاض أو القسمة لا نقلًا ولا كشفاً على المشهور، بل الظاهر الإجماع عليه، لأنّه مقتضى اشتراط كون الربح بينهما، ولأنّه مملوك وليس للمالك فيكون للعامل، وللصحيح:
«رجل دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة فاشترى أباه وهو لا يعلم، قال: يقوّم فإن زاد درهماً واحداً انعتق واستسعى في مال الرجل» إذ لو لم يكن مالكاً لحصّته لم ينعتق أبوه، نعم عن الفخر عن والده أنّ في المسألة أربعة أقوال، ولكن لم يذكر القائل ولعلّها من العامّة:
أحدها: ما ذكرنا.
الثاني: أنّه يملك بالإنضاض، لأنّه قبله ليس موجوداً خارجيّاً بل هو مقدّر موهوم.
الثالث: أنّه يملك بالقسمة، لأنّه لو ملك قبله لاختصّ بربحه ولم يكن وقاية لرأس المال.
الرابع: أنّ القسمة كاشفة عن الملك سابقاً لأنّها توجب استقراره.
والأقوى ما ذكرنا لما ذكرنا، ودعوى أنّه ليس موجوداً كما ترى، وكون القيمة أمراً وهميّاً ممنوع، مع أنّا نقول: إنّه يصير شريكاً في العين الموجودة بالنسبة ولذا يصحّ له
[١]- ولكن لا يجوز له التصرّف فيه، لأنّه مال مشاع بينه وبين المالك ووقاية لرأس المال كماسيأتي، فلا تصحّ له مطالبة القسمة وربما تكون القسمة والإفراز والتصرّف فيه موجباً للضرر والخسران، فلابدّ أن يكون هناك توافق بينهما للقسمة وأخذ السهم ومقداره وأمثال ذلك حتّى يكون لتعهّدهم للمضاربة واستمرار العمل انسجام وانتظام؛ وإن لم يكن بينهما توافق لانسجامه وانتظامه ومحاسبة الضرر والنفع، فيكون الالتزام بالمضاربة من البداية باطلًا وغرريّاً إلّاأن يكون أمراً بسيطاً موقّتاً. وممّا ذكرنا اتّضح الأمر إلى آخر ما ذكر في المسألة والصحيحة المنقولة لها محمل آخر يتّضح بالتأمّل. هذا كلّه على مبنى القوم، وأمّا على ما مرّ منّا من أنّ للمضاربة شخصيّة حقوقيّة عند العقلاء وأنّ المعاملات تقع لها فالربح لها لا للمالك أو العامل إلّابتبع كون المضاربة لهما، فملكيّتهما للربح هي في طول ملكيّة المضاربة له ولا يحقّان التصرّف فيه إلّابعد تمام المضاربة أو فيما إذا توافقا على ذلك.