العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٢١ - فصل في معنى المضاربة وشرائطها وأحكامها
بطلت المضاربة الثانية[١]، وحينئذٍ فإن كان العامل الثاني عمل وحصل الربح، فما قرّر للمالك في المضاربة الاولى فله، وأمّا ما قرّر للعامل فهل هو أيضاً له أو للعامل الأوّل أو مشترك بين العاملين؟ وجوه وأقوال أقواها الأوّل، لأنّ المفروض بطلان المضاربة الثانية فلا يستحقّ العامل الثاني شيئاً، وأنّ العامل الأوّل لم يعمل حتّى يستحقّ فيكون تمام الربح للمالك إذا أجاز تلك المعاملات الواقعة على ماله، ويستحقّ العامل الثاني اجرة عمله مع جهله بالبطلان على العامل الأوّل، لأنّه مغرور من قبله، وقيل: يستحقّ على المالك، ولا وجه له مع فرض عدم الإذن منه له في العمل. هذا إذا ضاربه على أن يكون عاملًا للمالك، وأمّا إذا ضاربه على أن يكون عاملًا له وقصد العامل في عمله العامل الأوّل، فيمكن أن يقال: إنّ الربح للعامل الأوّل، بل هو مختار المحقّق في الشرائع[٢]، وذلك بدعوى أنّ المضاربة الاولى باقية بعد فرض بطلان الثانية والمفروض أنّ العامل قصد العمل للعامل الأوّل فيكون كأنّه هو العامل فيستحقّ الربح وعليه اجرة عمل العامل إذا كان جاهلًا بالبطلان، وبطلان المعاملة لا يضرّ بالإذن الحاصل منه للعمل له، لكن هذا إنّما يتمّ إذا لم يكن المباشرة معتبرة في المضاربة الاولى، وأمّا مع اعتبارها فلا يتمّ ويتعيّن
[١]- كما أنّه يمكن أن يقال ببطلان المعاملة أيضاً إذا كانت كلّيّة، لأنّ معاملات العامل الثانيوقعت للمضاربة والمفروض أنّها غير موجودة لعدم رضا المالك بها، فهي كما إذا اشترى الفضوليّ لزيد بنحو كلّي ثمّ دفع الثمن من مال عمرو ثمّ تبيّن عدم وجود زيد في الخارج، ففي هذا الفرض ليست لعمرو إجازة المعاملة لأنّها لم تقع له بل هي باطلة من أصلها، سواء كانت المضاربة الثانية بين العامل الثاني والمالك أو بينه وبين العامل الأوّل.
[٢]- لا وجه له، لأنّ العامل الأوّل لم يعمل شيئاً على قرار المضاربة بينه وبين المالك وهو ليسبصاحب المال وليس مأذوناً من قبله وقصد العامل الثاني بكون المعاملات له لا يجعله عاملًا للعمل ولا يغيّر الواقع فلا يكون الربح متعلّقاً به، سواء كانت المباشرة معتبرة في المضاربة الاولى أم لا.