محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩٨ - الخطبة الأولى
والأخروية. ونقص الفرد، ونقص المجتمع أن يضل عن طريق الإيمان، فالإيمان علم، والإيمان حكمة، والإيمان جدية، والإيمان نشاط، والإيمان هادفية كبرى، والإيمان نقاء، والإيمان إخلاص.
هذا موضوع وهو أن نتفكر في الآفاق وفي الأنفس مما صنع الله سبحانه وتعالى لنعقل إنسانيتنا، ولنعقل درونا، ولنعقل كيف يتناسب موقفنا مع الهدف ومع الدور الكبير الذي تقتضيه إنسانيتنا العملاقة.
(تمييز الباقي من الفاني أشرف النظر) المصدر ص ٥٤٠
قف أمام هذا الأمر: أي الأمرين يحسن أن يُضحى به من أجل الثاني؟ شيء يبقى وشيء يفنى، قد أستطيع التوفر على ما يفنى وعلى ما يبقى فذلك حسن، وقد تحصرني الظروف فليس لي إلا أن أستوفي ما يفنى وأخسر ما يبقى، أو أن أضحي بما يفنى وأتوفر على مايبقى، سل عقلك، سل فطرتك، سل مصلحتك، أيّهما الموقف الصحيح؟ أن أخسر الآخرة من أجل الدنيا، أو أن أخسر الدنيا من أجل الآخرة؟
(قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) ١٣٧/ آل عمران.
هناك أمم ولو كانت قليلة استقامت على الخط الإلهي، وهناك أمم كذبت، هناك جماعات التفت بمحور الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليهم، وهناك جماعات عاندت وقاومت وناهضت خط السماء. ابحروا التاريخ كل التاريخ، انظروا في عواقب الجميع، انظروا في عاقبة موسى عليه السلام وفرعون، في عاقبة إبراهيم ونمرود، في عاقبة كل الأفراد، في عاقبة كل الأمم، بم خرج هؤلاء وبما خرج أولئك من هذه الدنيا والعاقبة للمتقين. انظروا بأنّ أيّ أمة انتهجت نهجا غير نهج الله تتوفر على السعادة في الدنيا وأنّ أمامكم مدى زمنيَّاً منذ مالت هذه الأمة عن خط رسول الله صلى الله عليه وآله وعن