محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٠٣ - الخطبه الثانية
فحديثي عن سفه لا يرتكب:
إنّ أيّ مجهود ديني أو سياسي أو اجتماعي بلا مرجعية ولا مركزية لا يمكن أن يمثّل كياناً معيناً في صورة كائن اجتماعي حي سويّ قادر على مواصلة الطريق، ومقاومة الزمن، ولابد أن يتمحور حول مرجعية، وينتهي إلى مركزية، أو يواجه الذوبان والتلاشي والموت المحتّم.
ولا مركزية بلا طاعة، ولا مرجعية بلا انقياد، وأرقى ما يرى كثير من أهل الأرض أنهم توصلوا إليه في الحياة السياسية هو انتخابهم للقيادة، ولكنهم بعد انتخابها يسمعون لأوامرها ونواهيها، ويدخلون في الحرب والسلم بتشخيصها، ولو كان تشخيص الكثيرين مهم على خلافها، ولولا ذلك لما انتظمت لهم الحياة، ولكان القائد مقودا والمقود قائداً.
وفي حكم العقل والدين لا طاعة بلا موجب، ولم يتشدد طرحٌ بقدر ما تشدد الطرح الديني في أمر الإمامة والقيادة بكل مستوياتها ومواقعها التي من أبسطها إمامة الجماعة، وإمامة الجماعة في مذهبنا لا تجوز لأي واحد، فمن كان مسلماً مؤمناً لم يسعه مختاراً أن يهمل ما اشترطه الإسلام في هذه المواقع كلها.
والملاحظ أنّ الناس على إسلامهم لِما دخلهم من غبش في الرؤية، واختلاط في الثقافة، واضطراب في المفاهيم، وخلل في الشعور بقيمة الإسلام، صاروا يختلفون في موجب الطاعة ١، ويبعدون كثيراً عن اسلامهم في هذا المجال كغيره من المجالات. حتى استساغ مسلمون أن تكون الطاعة لشيوعي يحصل على أكثرية الأصوات.
والأدهى من ذلك والأمر أن قاد ضعف الإدراك السياسي والاجتماعي الكثير الى إنكار الموجب الشرعي والعملي للطاعةإلا ما يضطرهم من موجب القوة والقهر. وهذا أمر مرعب منذرٌ بأكبر الأخطار التي تتهدد وجود الأمة بما هي أمة ذات هوية حضارية محددة.
ولقد كان أمير المؤمنين علي- عليه السلام- أزهد الناس في الأمرة ولم تكن تساوي