محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٥٤ - الخطبة الثانية
جداً لالتفافات السياسة في هذه المجالات كلها، فلا يعينوا على دين الله بشطر كلمة ولا جزء من موقف.
الثاني: المناسبات الوطنية:
المناسبات الوطنية الكريمة التي تؤكد على العزة والأصالة والرفعة والاستقلال الحميد إنما تُحيى بالمعنى الأكثر جدية من خلال التركيز علي هذه المعاني، والمشاريع العملية الشاهدة بالتقدم على مسار العلم، والعدل، والعمران، والمساواة الاجتماعية، والتحرر من سيطرة الأجنبي الغاشم. وأي تعبير شكلي عن الفرحة لابد فيه من أن يكون من النوع الراقي والأخلاقي الكريم، وإلا كان شائناً، ومنافياً لاستقلال البلد ومصالحه.
والمناسبات الوطنية ما كان منها بناءً ومجيداً، رسمية كانت أو شعبية غير متهافتة في نفسها، فلا يهافت بينها لا على يد شعب ولا حكومة، ولا على مستوى الكلمة أو التطبيق. وهي لا تكون مبعث قلق ولا ارتياب، ولا يناسبها أن تأتي استفزازية أو مثيرة شكاً، ولا أن تحمل على ذلك قصداً.
وإني أرى من اللائق أن تتوافق الإرادة الرسمية والشعبية معاً على الاعتزاز بالوطن والعمل على سلامته وأمنه واستقراره، واحترام مناسباته البنَّاءة المجيدة، وارتباطه بدينه وتاريخه الإسلامي المجيد وقيمه، وعلى تكريم شهدائه، ورجال العلم الصالحين ممن مضى من أبنائه بالأساليب المختارة البناءة التي تشجع على الفضيلة والبذل والعطاء والإيثار، وتركز المعاني الإسلامية والقيم الرفيعة، وتساعد على التلاحم من أجل الخير والرفعة والتقدم.
الثالث: اكراه على التبذّل:
هناك إكراه على التبذّل ... إلجاءٌ للاستخفاف بالدين، والخروج على العفة والشرف ... امتهانٌ لكرامة المواطن ... استغلال بشع لحاجة الإنسان ... هناك أخلاقية عسكرية تركية