محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٨ - الخطبة الثانية
اللهم صل وسلم على عبدك المصطفى محمدٍ وآله الشرفاء، وارزقنا معرفتك، ووفقنا لطاعتك، وجنبنا معصيتك، وأغننا بك عمن سواك، واقطع طمعنا في من عداك، ولا تحرمنا تسديدك وهداك، واغفر لنا ولجميع المؤمنين والمؤمنات أجمعين ولآبائنا وأمهاتنا وأرحامنا ومن كان له حقٌ خاصٌ علينا منهم، وانصر الإسلام وأهله، واخذل الكفر وأهله وأذقهم مرّ نقمتك في الدنيا والآخرة، يا من هو بالمؤمنين رؤوف رحيم، وعذابه للكافرين المعاندين والمكابرين شديد أليم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ)
الخطبة الثانية
الحمد لله أتمّ الحمد وأكمله وأجمله وأدومه وأسناه، ربّ غير مربوب، ورازق غير مرزوق، وقاهر غير مقهور، حيّ قيّوم لا يموت، ولا تأخذه سنة ولا نوم. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا ربّ سواه. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، لا تنتهي رسالته، ولا تندثر دعوته، ولا تطفأ أنواره، ولا يذهب ضياؤه، صلّى الله عليه وآله فسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
عباد الله اتقوا الله، ولا تطغوا في الأرض مفسدين، ولقد قابلت سورة (ص) بين المتقين- وقد تقدم من وعد الله لهم في السورة نفسها ما تقدم في الخطبة الأولى- وبين الطاغين، فمن خرج من التقوى وقع في الطغيان، ومن فارق الطاعة صار إلى المعصية، وإنما ينتظر الطاغين لسوء عاقبة، ومنقلب مَهين، يقول سبحانه (هذا وان للطاغين لشرّ مآب. جهنم يصلونها فبئس المهاد. هذا فليذوقوه حميماً وغسّاق. وآخر من شكله أزواج. هذا فوج مقتحم معكم لا مرحباً بهم، إنهم صالوا النار، قالوا بل أنتم لا مرحباً بكم أنتم قدّمتموه