محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٤٩ - الخطبة الثانية
وإيقاف هذا العائد السيئ عن مواصلة تعكيره للمناخات الإيمانية والخلقية في البلد، والتي تتعرض لكثير من التلوث والتسمم، شأنها في ذلك شأن أي بلد إسلامي آخر، إذ كلّ البلاد الإسلاميَّة مستهدفة عملَا بالتخريب والتغريب.
وإنّ الأهل من آباء وأمهات وإخوان وأقارب ليتحملون جميعاً مسؤولية الأبناء والبنات والزوجات من استغلال المتصيدين من لا يهمهم الفتك بالمجتمعات إذا التقى ذلك ومآربهم الدنيئة. إنّ سفر كثير من الفتيات والنساء من غير محرم من شأنه أن يسبب مشكلات عملية لا تخفى، وإنّ المحرم الذي يكون برفقة محارمه من النساء إذا كان في وادٍ وهن في واد آخر حالة السفر كانت هذه الرفقة وجودها وعدمها يكاد يكونان سواء. ويتحمل العلماء دوراً أيضاً ليس في التبليغ والتبصير والتذكير فقط وإنما في إيقاف أيّ رئيس قافلة يُعرف عنه الاستغلال السيئ وأيّ مرشد يسيء إلى علمية الإرشاد.
ثالثاً: لقد انفتح الباب على مصراعيه للمجمعيات المهنية وغداً ربما انفتح كذلك للنقابات وهذه الجمعيات يتسابق على شغل مواقع القرار فيها وعلى تكثيف الوجود وزيادة العدد المؤثر على سياستها مختلف الاتجاهات والتوجهات غير الإسلامية.
ويقف الإسلاميون- مع الأسف الشديد- إزاء هذا الواقع موقف اللامسؤول وكأن الأمر لا يعنيهم في شيء، بينما تمثل حالة التخلي عن المسؤولية في هذا المجال خطراً بالغاً جدّاً حيث يستعان بهذه المؤسسات عند انحرافها على تنفيذ كثير من المشاريع الضارة والسياسات المنحرفة، وستستغل معامل لتفريخ جيل متنكر لقيم الإسلام ومفاهيمه وتعاليمه وحتى على مستوى ركائزه الأساس. وهناك من الجمعيات التي يمثل قطاعها قطاعاً واسعاً جداً يبلغ خمسة وعشرين ألفاً أو يزيدون، الجمعية في هذا الحقل أعضاؤها لا تزيد على المئات.
إنها المسؤولية الإسلامية الواضحة التي تفرض نفسها على من يهمه أمر الإسلام من