محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥٩ - الخطبة الأولى
والشعور والرؤية الكونية والفهم السياسي، والفهم للرجل، والفهم للمرأة، والفهم للعلاقات والحقوق فهم جاهلي سيأتي عليه الهدم من المعصوم عليه السلام. فيه كثير من الغلط، وفيه كثير من التزوير، ودرجة الانحراف التي يعاني منها عن خط الإسلام الصحيح في اتساع دائم-، كما هدم رسول الله صلى الله عليه وآله أمر الجاهلية ويستأنف الإسلام جديداً" المصدر ص ٣٥٢ ج ١٠٨. ومن خلال ثقافتنا التي تقترب من الغرب، وتبتعد من الإسلام يوميا سنبني إسلاما يحتاج إلى أن يهدمه القائم عليه السلام. يهدم الإسلام الموجود الآن بالفهم المزور، ويستأنف إسلاما جديداً على فهمنا، جديداً على قناعاتنا، جديدا على من انطوت عليه مشاعرنا ونظراتنا ورؤانا.
تلك جنة الدنيا وعرض سريع عنها.
والثانية- وهي جنّة الآخرة- مما جاء فيها:
" مثل الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار أكلها دائم وظلها" ٣٥/ الرعد.
المقصود راحة تامة، عدم نقص أصلا، سعادة بلا شوب، هذا مستوى جنة الأبدان، وهي جنة آمنة رغيدة يعمرها الهناء، والصفاء والمودة والشعور بالامتداد، والخلود ومن غير حزن لأنه لا فقد لشيء مطلوب، ولا خوف لأنه لا توقع لفقد شيء محبوب. وهناك جنة أكبر في الآخرة هي جنة الروح" .. ورضوان من الله أكبر" ٧٢/ التوبة.
وفي الحديث" ... لذاتها لا تمل- حتى اللذات المادية، هنا تأكل عشر لقمات فتزهد في الأكل، تنفر منه، ترفضه، هناك لذّاتها لا تُمل. في الدنيا تأكل أحسن أكلة في تصوّرك، يتكرر أكلك لها مرّات فتنتهي الرغبة فيها، وهناك لذّاتها لا تمل، لعلّه لتجددها وتنوعها-، ومجتمعها لا يتفرق- ليس هناك فقد أحبّة-، وسكانها قد جاوروا الرَّحمن- يوجد خوف؟ يوجد قلق؟ يوجد جهل؟ ينتفي كل هذا بمجاورة الرحمن-، وقام بين أيديهم الغلمان بصحاف من الذهب، فيها الفاكهة والريحان" (ع، ع) ميزان الحكمة ج ٢ ص ١١١.