محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥ - الخطبة الثانية
أكبر من الدنيا بكاملها، دنياك هذه لا تساوي كلها من ملك المؤمن يوم القيامة شيئاً، فضلًا عن أن تساويك أنت أيها المؤمن الكريم من عرف (قدر) نفسه لم يُهنها بالفانيات لا تهن نفسك، لا تذل نفسك إلى شيء، لمنصبٍ، لقوةٍ، لأي مطلبٍ من مطالب الدنيا.
(من عرف نفسه جلّ أمره) إذا عرفت نفسك ستجد الدنيا كلها عاجزة، أمام أن تثلم عزتك، أمام أن تشتري منها شيئاً. اللهم صل و سلم على حبيبك المصطفى، وآله الهداة الشرفاء، واغفر
لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين ولوالدينا وأرحامنا ولكل ذي حقٍ خاصٍ علينا من مؤمن ومؤمنة، ومسلم ومسلمة، واجعلنا ممن عرف نفسه فأكرمها بطاعتك، ونزهها عن معصيتك، وافني أيامه جهاداً في سبيلك، وسعياً في خدمة دينك فغفرت ذنبه، وسترت عيبه، وقبلت سعيه، وحفظته ووقيته، وأكرمت مثواه، ورفعت درجته يا أكرم الأكرمين، وأجود الأجودين.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَ الْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ.
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي لا يطلب الهدى إلا من عنده، ولا ينال السداد إلا بتوفيقه، ولا طريق للرشاد إلا بطاعته. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ لا شريك له ذاتاً، ولا خَلقاً ولا تدبيراً، ولا حكماً وتشريعاً، ولا عبادة وطاعة. تنزّه عن التركيب والحاجة إلى الأجزاء والأبعاض، وتعالى عن الأمثال والأنداد، وعن الحلول
والحدود والأبعاد. فلا مدرك لكنهه إلا هو، ولا عالم بسره سواه. وأشهد أن محمداً