محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٨ - الخطبة الأولى
عباد الله أوصيكم ونفسي من قبلكم بتقوى الله والرجوع في دينه إلى حججه المعصومين عليهم السلام وخلفائهم المأمونين من الفقهاء المؤمنين العدول، فإنه ليس للناس أن يأخذوا أحكام الله من أي طريق، وأن يتلقوها من أي مصدر، وما أكثر المفتين في هذا الزمان من غير فقه ولا تقوى، ومن غير اجتهاد، حتى ولا تقليد من طالب مبتدئ، أو مثقفٍ مغترب.
أما بعد فإنّ من أعظم ما يطلب على طريق بناء الذات والمجتمعات الصبر، فهو من أهم عدة هذا الطريق، وأقوى أسباب النجح، وأمضى سلاح في الاستمرار على المقاومة والكفاح. ولا شخصية عظيمة بلا صبر، وليس من ظرف من ظروف الشدة والرخاء، والنصر والهزيمة، والقوة والضعف، والغنى والفقر إلا ويحتاج إلى ثبات، ولا ثبات حيث لا صبر. وما حبا طفل وما قام، وما مشى إلا عن صبر، وما بنيت المعارف وما شيدت الحضارات إلا بالصبر، وهو شرط من شروط الحركة والبناء، وأصل من أصول الرقي، وقاعدة من قواعد الازدهار.
وهو أصل من أصول الأخلاقية الإسلامية، ومقوّم من مقوّمات الشخصية المؤمنة، ويجد له رافدا من قاعدة الإيمان، ومموّناً من معرفة الله، والتعلق به، ومقوّياً من التربية الصالحة التي دلّت عليها الشريعة، وبيّن معالمها الإسلام.
وما هو الصبر قبل أن يُتحدث عن قليل من أبعاده بصورة مقتضبة؟ الصبر درجات متفاوتة من القدرة في النفس على تحمل الأحداث الضاغطة، والمواقف الثقيلة التي تسبب الانهيار والسقوط بفقدها.
منابع الصبر:
١- الوراثة:
لا شك أن للوراثة نصيباً كبيراً في الاتصاف بالصبر، فإن الوراثات النبيلة الكريمة