محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩٤ - الخطبة الثانية
المضطّهدة والجماعات المستهدفة أمراً مستحيلًا دونه موت هذه الجماعات الذي يعني بالضبط محرقة للجميع.
والمراهنة على قوة السلاح والاحتياطات الأمنية والتخدير الإعلامي وبث الفرقة هي مراهنة على وسائل بدأت تفقد مفعولها أمام وعي الشعوب وصلابة تصميمها، وصارت أمام حالة من نفاذ الصبر على الضيم والهوان.
فالرشيد من الحكام والساسة على مستوى العلاقات الدولية، وعلى مستوى الوضع الداخلي لأي بلد من البلدان هو من طلب لبلده الأمن والتقدم والحياة المستقرة وتحسّن الأوضاع في العدل لا الظلم، وبالفعل الصادق لا القول المراوغ، وبالاعتراف بالآخرين لا الاستخفاف بهم، وبمدّ يد الصداقة لا العداوة، وبتقدير القيم لا هدرها. ودروس الحياة القائمة في كل مكان تؤكد هذا المنطق، وتبرهن على هذا الطرح.
ويكفي درساً لإسرائيل ودرساً لأمريكا ودرساً للعالم كله ودرسا لهذه الأمة التي تستضعف نفسها، قبل أن يستضعفها عدوها، ونحن في ذكرى انتصار المقاومة الإسلامية في جنوب لبنان أن إسرائيل لم تصمد طويلا أمام أمام نخبة مؤمنة، فئة تربت على الإيمان ولم يكن بيدها سلاح كثير الفاعلية بما يكافئ فاعلية السلاح الإسرائيلي والأمريكي، ويزيد عليه أضعافا مضاعفة إلا سلاح الإيمان، وسلاح الإيمان فاعليته غير محدودة، وغير موقته، وفاعليته لا تشترى بالأثمان. سلاح الإيمان له منبع ثر من داخل الضمير الذاكر لله، الموصول بحب الله، المستقي العزة من عزة الله سبحانه وتعالى. إنه درس للعالم كله بأن هذه الأمة لا يمكن أن تهزم إلى الأخير، وأن هذه الهزيمة موقتة، وقبل أن ينتفض المارد الإسلامي في داخل الإنسان المسلم وقبل أن يستقيم الشباب المسلم، وقبل أن يفيق الشباب المسلم على أنه مخدوع بالفكر الآخر، على أنه مخدوع بالأخلاقية المهترئة المستوردة، على أن إيمانه مستهدف، وأن عزة الأمة مستهدفة من خلال استهدافه، وقبل أن تفيق الشابة المسلمة،