محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٧ - الخطبة الأولى
نور الإيمان، وطهر المعرفة، فلم يبق يعاني من سقم ولا مرض.
(من سكن قلبه العلم بالله سبحانه، سكنه الغنى عن الخلق) فهو قلبٌ لا يشترى مطلقاً، لا يجد الخلق كل الخلق ما يشترونه به، وإبراهيم عليه السلام في الرواية وهو يقذف إلى النار، عرضت عليه الملائكة أن تقضي له حاجة فلم يجد في الملائكة من يقضي له حاجة، ولم يجد حاجة إلى مخلوق بعد أن سكن قلبه العلم بالله.
(من صحتّ معرفته، انصرفت عن العالم الفاني نفسه وهمته)
لم يعد يقتتل اقتتال الحشرات على النفايات.
(.. واجعلنا من الذين اشتغلوا بالذكر عن الشهوات ..)
من ذكر لم تستعبده شهوة، لم تأسره شهوة، لم يضعف أمام شهوة ..
(.. واجعلنا من الذين اشتغلوا بالذكر عن الشهوات وخالفوا دواعي العزة- العزة الكاذبة- بواضحات المعرفة)
(يا من لا يبعد عن قلوب العارفين)
الله أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر .. ما له من قلب لا يبعد عنه الله، وكان من تلك القلوب، قلب الحسين عليه السلام.
رابعاً: بمن المعرفة؟
بي اعرف ربي؟ بالسماء اعرف ربي؟ بما أنبت؟ بما خلق؟ بما أحيا؟ ..
(بك عرفتك، وأنت دللتني عليك، ودعوتني إليك، ولو لا أنت لم أدر ما أنت)
الخلق والنظام والعلم والعطاء والكمالات المحدودة المتفاوتة انعكاسات لنور الوجود الإلهي المطلق، لا بالصورة المطلقة التي لا يطيقها المحدود.
أنت ترى انعكاسا لنور الله، أنت ترى في عظمة الجبال، في جمال الوردة، في دقة الصنع، في إحكام التدبير، انعكاسا، شعاعاً، من إشعاع الوجود الإلهي المطلق .. فأنت به تراه.