محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١١٤ - الخطبة الأولى
خطبة الجمعة (٥٥) ٦ صفر ١٤٢٣ ه- ١٩- ٤- ٢٠٠٢ م
مواضيع الخطبة:
الأنفس الشح- الوصاية والولاية والهيمنة الفكرية- فلسطين والإجرام الصهيوني
الخطبة الأولى
الحمد لله غافر الذنب، قابل التوب، ستّار العيوب، كشاف الكروب، الرحيم الودود. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا عديل، ولا خلف لقوله ولا تبديل. و أشهد أن محمداً عبده ورسوله كان رحمةً للمؤمنين، ونقمةً على الكافرين، عن الحق مجاهداً، وللباطل محارباً. صلى الله عليه وآله الطاهرين.
عباد الله أوصيكم ونفسي من قبلكم بتقوى الله، وأن لا نبتغي عن دينه حولًا، وأن لا نرضى عن منهجه بدلًا، وأن لا نجعل من النفس الأمارة بالسوء والهوى قائداً للعقل، وأن لا تستهوينا الدنيا بشهواتها وغرورها حتى ننسى ذكر الله. إن المرء منا قد أثقل ظهره وزرُ ما تقدم من عمره، فليكن باقي ايامه تخفيفاً للأوزار، وزيادة في الصالحات، فإن ما يستقبله الإنسان من أمر آخرته فوق ما يصل إليه تصوره هولًا، وما يظنه شدة وبلاء.
أما بعد فإن أحدنا ليمهل رعاية نفسه، وينساق وراء شهواتها ونزواتها حتى يغلب قبيحها على حسنها، وسيئها على صالحها، فتحقر وتصغر، ويضيق أفقها، وتمنع القليل، ولا تصبر عن الضئيل من حطام الدنيا ومتاعها. ويمتنع على نفس هذا شأنها أن تقوم بدور إنساني نبيل، وأن يتجاوز همها دائرة الاهتمامات الطينية الصغيرة التي تحتكر حياتها