محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦٣ - الخطبة الثانية
وأريد هنا أن أركّز الكلام على العلاقة بين الولاء للوطن، وولاء الأمة والدين، وفي نظري هما ولاءان غير منفصلين بالنسبة للأوطان الإسلامية. والتركيز على هذه العلاقة في دائرة كل أنواع الارتباط بالأمة والدين.
هناك عدد من الارتباطات بالدين والأمة، فأين يقع ولاء الوطن والارتباط به من كل واحد واحد من هذه الأبعاد من الإرتباط؟ وهل يتنافى أي واحد من هذه الارتباطات بالمصلحة الوطنية ويناقضها؟
أ- هناك ارتباط ثقافي بالدين، وإن ثقافة الإنسان المسلم يجب أن تنبي في ضوء دينه، وثقافة الأمة الإسلامية بما هي أمّة إسلامية هي ثقافته. معايشة هذه الثقافة، والارتباط بها، والانكباب على فهمها، والتفاعل معها، هذا الارتباط هل يتنافى مع الولاء للوطن؟ الوطن إما أن تكون ثقافته ثقافة إسلامية، وإما أن تكون ثقافته ثقافة جاهلية، وإما أن تكون ثقافته ثقافة مزيجا من هاتين الثقافتين، والحاصل العملي في كل أوطاننا الإسلامية الآن هو أن ثقافة مزيجة من ثقافة الإسلام وغيره هي التي تحكم ساحات الأوطان الإسلامية كلها.
ومن حق كل مسلم بل من الواجب عليه أن ينبذ أي ثقافة جاهلية لأي وطن من أوطانه وأن يدعو بقوة إلى تركز الثقافة الإسلامية إخلاصا لوطنه، وحماية لمصالحه، وحبا لأهله وقومه، وليس يجوز لأي مسلم في الأرض أن ينسى الثقافة الإسلامية ويضحّي بها لأي شيء من ثقافة جاهلية إيرانية، أو تركية، أو عربية مصرية، بحرينية، وأي ثقافة أخرى. يجب أن يرمى بكل الثقافات الجاهلية أيَّاً كان انتماؤها من أجل الثقافة الإسلامية التي توحدنا وتجتمع عليها قلوبنا وعقائدنا.
ب- هناك ثقافة الارتباط بالمرجعية الفقهية. الأزهر الشريف، النجف الأشرف، قم الشريفة، مراكز علمية فقهية تمد البلاد الإسلامية كلها بالحكم الشرعي، والرأي الفقهي، هل الولاء لتونس أو للبحرين أو لأي بلد من البلدان يتنافى مع مرجعية هذه المراكز؟