محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦٢ - الخطبة الثانية
بالإصلاح، ولا يريدون فيها علوّاً ولا فساداً، يا قدير يا خبير يا رحمن يا رحيم.
أما بعد أيُّها المؤمنون والمؤمنات ..
فأجد أن من المناسب التعرض لموضوع حساس يستتبع إهمال الكلام فيه، أو تأجيله ما ليس في صالح هذا الوطن العزيز وأمتنا الكريمة، وهو موضوع الولاء للوطن، وعلاقته بالولاء للأمة والدين، وهو موضوع وإن تمّ تناوله في حديث سابق في غير هذا المكان لكن يبقى نافعا أن يُعاد إليه بالتركيز على بعض أبعاده العملية بصورة أوضح وأصرح.
يطلب تسليط الضوء على نوع العلاقة بين الولاءين، وهل هي علاقة تضاد وتنافر؟ أو علاقة تلاق وانسجام؟ رفعاً لما قد يحصل من تصوّر غير مدروس من جانب، أو سوء ظنّ من جانب آخر، لا بدّ أن نفهم وظيفتنا في الموقف من هذين الولاءين لنتحرك على بصيرة كافية.
أولًا: لا يختلف مسلمان على أن الولاء الأصل لله وحده لا شريك له، (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ). ماذا يعني الولاء لله؟ يعني الولاء لله فيما يعني حبه، والاستسلام الكامل لرضاه، لكل حكم من أحكامه، وتبعية إرادة الإنسان لإرادته، فلا يأخذ إلا بما أراد الله، ولا يقارف ما كره الله سبحانه وتعالى، ويعني ولاءه سبحانه نصرة دينه، والإخلاص في طاعته، ويعني فيما يعنيه أيضا تبعية أي حب وأي نصرة وأي طاعة لحبه ونصرته وطاعته، حتى طاعة رسول الله صلى الله عليه وآله لا يصح أن تكون طاعة مستقلة عن طاعة الله وإنما يطاع رسول الله صلى الله عليه وآله بوعي أن طاعته من طاعة الله، وأنّها طاعة أمر بها الله، هذا هو من الولاء لله. أقول: لا يختلف مسلمان يسلّمان للإسلام أمرهما، ويعيشان الإسلام وعيا صحيحا وشعورا صادقا على هذه البديهية الإسلامية الجليّة.
والحديث عن أيّ ولاء لابد أن يكون محكوماً لهذه البديهية.